الأمر الثامن في كيفية نزول القرآن
لا ريب في أمرين في المقام لا يتلاءمان ظاهرا .
الأول : أنه لا اشكال بحسب التاريخ والأخبار واجماع علماء الإسلام ونصوص القرآن في أن القرآن نزل منجما وعلى أقساط ، ولذا تكون جملة من الآيات السور مكية وجملة منها مدنية وكان لنزولها في غالب الموارد سبب وشأن ، فنزول القرآن على نحو التنجيم والتناوب أمر ضروري عند كافة المسلمين وموافق للأخبار المتواترة ، وفي القرآن :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 1 » .
الثاني : أنه قد ورد في جملة من الآيات القرآنية ما يدل على نزول القرآن دفعة واحدة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 2 » ، والليلة المباركة هي ليلة القدر ، لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 114 .
( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة القدر ، الآية : 1 .