للرحمة ، والحصر في الموردين إضافي بالنسبة إلى ما يقابل الكفر وما يقابل الرحمة ، فتدبر ، وأضف إلى ما ذكر ضعف السند .
الثالث : ما يكون نسخا حقيقة ، فمنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
« 1 » ، حيث نسخ بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 2 » .
فعن العياشي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار ، قال : سألته عن قول اللّه :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
- إلى قوله تعالى -
إِلَى الْحَوْلِ
، قال :
« منسوخة ، نسختها آية
يَتَرَبَّصْنَ
- إلى قوله
- عَشْراً
. . . » « 3 » .
وعن أبي بصير قال : سألته عن قول اللّه :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
- إلى -
غَيْرَ إِخْراجٍ
، قال : « هي منسوخة » ، قلت : وكيف كانت ؟ قال : « كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها » « 4 » .
ومنه قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
« 5 » ، نسخه قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 240 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 234 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 129 ح 426 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 129 ح 427 .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 15 .