ذكرناه من الحمل بأن الآية محكمة غير منسوخة يعطون على سبيل الندب والطعمة ، ورواية النسخ ناسخة وجوب اعطائهم بآية الميراث ، انتهى .
أقول : وأنت خبير بأن نفي الوجوب ليس بنسخ ، مضافا إلى ضعف السند فلنطرح الرواية الدالة على النسخ .
ومنه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 1 » ، فعن العياشي عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
، قال : « منسوخة » قلت : وما نسختها ؟ قال : « قول اللّه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » » « 3 » وقال أبو علي الطبرسي في الآية : اختلف فيه على قولين أحدهما انه منسوخ بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
قال : وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) ، والآخر أنه غير منسوخ ، عن ابن عباس وطاوس « 4 » ، أقول : أضف إلى ذلك ضعف السند .
ومنه قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 5 » ، فقال علي بن إبراهيم : . . . وفي حديث آخر : قال : هي منسوخة بقوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 6 » ، انتهى « 7 » .
أقول : لا ينبغي الشك في أن خلق الناس للعبادة لا ينافي خلقهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 .
( 2 ) سورة التغابن ، الآية : 16 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 194 ح 121 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 2 ص 157 .
( 5 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 .
( 6 ) سورة هود ، الآيتان : 118 و 119 .
( 7 ) تفسير القمي : ج 2 ص 331 .