وقال أبو علي الطبرسي : حكم هذه الآية منسوخة عند جمهور المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) « 1 » .
ومنه آية المناجاة وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 2 » ، فراجع البرهان ترى فيه أخبارا مستفيضة دالة على أن الآية لم يعمل بها أحد من الصحابة غير علي ( ع ) ، وأنه بعد عمله بها نسخها قوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
« 3 » ، وأنه كان له دينار فباعه بعشرة دراهم فكان كلما ناجاه ( ص ) قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده ، وأنه قد بخل الناس أن يتصدقوا قبل الكلام معه « 4 » .
ومنه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المكرمة ، قال اللّه تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 5 » ، وقال اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
« 6 » ، فترى في الآية الثانية أنه تعالى يبين علة تشريع القبلة إلى بيت المقدس ففي تفسير البرهان عن الشيخ الطوسي في حديث قال : إن بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ص 48 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 13 .
( 4 ) البرهان : ج 4 ص 309 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .