فإن كان ذاتيّا لها بطل أن تعدم الحسّ بعد مفارقتها الجسم « 62 » ؛ وإن كان عرضيّا فيها « 63 » فلا يخلو من أن يكون استفادته من الجسم ، أو من جوهر آخر مصاحب له « 64 » .
فإن كان الجسم هو الّذي يفيدها الحسّ وجب ألّا يعدم الجسم [ الحسّ ] « 65 » إذا فارقته النّفس ؛ وهذا خلاف « 66 » ما نشاهده من حالها ، وحال جسمها .
وإن كانت « 67 » النّفس إنّما تستفيد الحسّ من جوهر آخر روحانيّ متّصل بها وجب أن نسألهم عن ذلك الجوهر الآخر : هل هو حسّاس بذاته أم بجوهر « 68 » آخر أيضا ؛ ويستمرّ ذلك إلى ما لا نهاية له . وما لا نهاية له بالعقل « 69 » فمحال ؛ فثبت أنّ النّفس حسّاسة بذاتها وجوهرها . وما كان حسّاسا بذاته وجوهره بطل أن يعدم الحياة .
فالنّفس إذن حيّة بعد فراق الجسم .
هامش
( 62 ) في ط : للجسد .
( 63 ) كلمة : فيها ، لم ترد في : ط .
( 64 ) في ط : مصاحب لها .
( 65 ) الزيادة من : ط .
( 66 ) في ط : وهذا ضد ما نشاهده .
( 67 ) في ط : فإن كانت .
( 68 ) في ط : أو بجوهر .
( 69 ) في خ : وما لا نهاية بالعقل . وفي ط : وما لا نهاية له بالفعل . وأثبتنا ( له ) من :
ط .