تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الحيثية ليس بنفس ، وليس هو الواجب الوجود ، لما ستعلم أنه لا يكون محلا لشيء ، فهو أذن جوهر عقلي ، يقوم للنفس الناطقة مقام الضوء للبصر ، ألا أن الضوء يفيد القوة على الادراك فقط ، لا الصورة المدركة . وهذا الجوهر يفيد بانفراد ذاته للقوة الناطقة على الادراك ويحصل لها الصور المدركة أيضا ، والاشغال البدنية تعوق النفس عن الاتصال به ، فلا تتصل به ألا برفض القوى البدنية ، وتخليتها أما رفضا بالكلية ، وكأنه غير ممكن ، وللنفس تعلق بالبدن أو رفضا ، دون ذلك . وليس شيء يمنعها عن دوام الاتصال به الا البدن . والتجربة والحدس يدلان على ذلك ، فإذا فارقت البدن ، ولم يبق فيها شيء من الهيئات المكتسبة منه ، التي تجعلها عند مفارقته ، كأنها لم تفارقه ، لم تزل متصلة بمكملها ومتعلقة به . وقد عرفت أن اللذة الحقيقية هي اللذة العقلية ، وهي الكمال الحقيقي للنفس . فالعقل « 1 » هو المكمل للنفس ، ومن علل الاتصال به قوة تفيده ، هي العقل الهيولاني ، ومتوسطة ، هي : العقل بالملكة ، وقريبة هي العقل بالفعل ، ألا أن العقل الهيولاني يعد النفس للاتصال ، وحصول الأوائل بتوسط قصد فكري من النفس ، والقوتين الاخريتين ، تعدان مع قصد ما .
هامش
( 1 ) أ « والعقل » .