تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مقابلها . إذ هو تابع للحس ، فما لا يوافق المحسوس لا يقبله ولذا يفكر نفسه ويساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيض حكمه ، وعند وصوله إلى النتيجة يرجع عما سلمه . وقد يشاكل القضايا الأولية ويشتبه بها ، مثل الحكم بأن كل موجود له وضع ، وأن الملاء لا بد له من خلاء اليه ينتهي اليه . وأفعال المغالطين قد تكون في القول المطلوب به انتاج الشيء ، وقد تكون في أشياء خارجة عنه مثل تخجيل الخصم وترذيله والتشنيع عليه وقطع كلامه والاغراب عليه في اللغة . ونسبة كلامه إلى الكذب بتأويل . وتوجد بعض القضايا المركبة التي لا تدعى القياسية في تركيبها ، مثل جمع المسائل في مسألة ، كقولنا : الانسان ، وحده : ضحاك ، فإنه قضيتان على صيغة قضية واحدة . فالقضيتان هما : الانسان ضحاك ولا شئ غير الانسأن بضحاك . ولا تتم للمغالطة صناعة ، لولا القصور ، وهو عدم التمييز بين ما هو الشيء وما هو غيره . ومن فوائد صناعة المغالطة ، أنها تعصم صاحبها من أن يغلط في نفسه أو يغلطه غيره ، وتعينه على مغالطة المغالطين . وقد يستعملها الانسان أمتحانا أو عنادا ، لغرض ما . ويأمن الغلط من تصفح الحجة وأجزاءها فوجدها على ما ينبغي مادة وصورة ، ولفظا ومعنى ، مركبة ومفردة . ومما يشحذ الذهن ويعين على هذا التصفح كثرة الاطلاع على المغالطات وحلولها . وهناك نكت لطيفة ينتفع بها في التدرب ورياضة الخاطر ، مما يقصد به التغليط ، وهي خمسة : الأولى منها : يدعى أن الخلاء موجود ، لان وجود الخلاء لو لم يكن مستلزما لارتفاع الواقع لكان واقعا ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . ولو لم يكن واقعا لكان الواقع نقيضه ، فيكون وجوده مستلزما لارتفاع الواقع ضرورة أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه . وهكذا مما فصله ابن كمونة ، ومما يحتاج تصوره إلى دقة كبيرة .