والثانية قولنا : بعض الجسم ممتد في الجهات إلى غير النهاية ، فلو لم يصدق لصدق : لا شيء من الجسم بممتد في الجهات إلى غير النهاية ، وينعكس :
لا شيء من الممتد في الجهات إلى غير النهاية بجسم ، وهذا كاذب ، لصدق : كل ممتد في الجهات إلى غير النهاية جسم . فان موضوع الجزئية صادق ، لأنه لم يقيد بالوجود الخارجي ، ولان بعض الأجسام في الذهن .
والثالثة : ان ثبوت الامكان لا يلزم منه امكان الثبوت ، ودليل منع اللزوم أن الحادث يثبت امكان وجوده في الأزل ، ولا يمكن ثبوت وجوده في الأزل . فهنا ثبت الامكان دون أن يمكن الثبوت . وان الامكان لا يمكن تعقله الا مضافا إلى شيء يكون امكانا له .
والرابعة : لنفرض شخصا ما دخل منزلا ثم قال : كل كلامي كاذب في هذا البيت ، ثم خرج منه .
فإن كان قوله صادقا يلزم كونه كاذبا ، لأنه فرد من أفراد كلامه ، فيصدق ويكذب معا . وان كان كاذبا فبعض كلامه صادق في هذا البيت . فإن كان الصادق هذا الكلام فقد صدق وكذب معا ، اما إذا كان الصادق غيره وهو كاذب في نفسه ، فيلزم صدقه وكذبه معا .
وحيث أنه أخبر عن نفسه ، فان الخبر والمخبر عنه واحد ، فلا يكون صادقا ، لان مفهوم الصدق مطابقة الخبر للمخبر ، ولا تصح المطابقة دون اثنينية ما ، وهي هنا مفقودة ، فهو كاذب ، لانعدام المطابقة المذكورة إلى غير ذلك .
الخامسة : أن المتصلة الكلية لا تصدق البتة ، وحتى لو كان تاليها عين مقدمها . وان تالي المتصلة أن كان لازما في الموجبة أو غير لازم في السالبة ، على كل تقدير من التقادير مطلقا ، من غير تقييد هذه التقادير بما يمكن اجتماعه مع المقدم ، فمسلم أنها لا تصدق .
وان كان لزومه أو عدم لزومه على التقادير الممكنة الاجتماع مع المقدم ،
الجديد في الحكمة — صفحة 46
مساهمون: ابن كمونة
ص٤٦