تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والكلام في النبات طويل ، وقد أفرد له كتب ذكر فيها ما وقف عليه من أحكامه . وفي علم الطب ذكر كثير من قواه وأفعاله في بدن الانسان ، ولا يلائم هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك . وتكون الحيوان هو من مزاج أقرب إلى الاعتدال وأحسن وأتم من الأمزجة النباتية ، ولهذا استعد لقبول كمال هو أكمل من الكمال الثاني ، ولأجل ذلك ظهر عنه أفعال القوى النباتية ، وزيادة أفعال قوى أخر « 1 » : كالحركة الإرادية والادراكات التي ليس للنبات مثلها البتة ، وأن « 2 » كان له شيء منها ، فهو أضعف بكثير مما للحيوان ، وأخفى ، بحيث هو من الخفاء ان كان حاصلا إلى حد الشك فيه ، كما مر . وانما كان المزاج الاعدل أقبل للكمال للتجربة ، ولان انكسار تضاد الكيفيات وأستقرارها على كيفية متوسطة ووحدانية ، هو نسبة مالها إلى مبدئها الواحد ، ونسبتها تستحق ، لان تفيض عليها صورة أو نفس تحفظها . فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل ، والنفس الفائضة بمبدئها أشبه . ولهذا كانت الأرواح التي تقرب الأجزاء الثقيلة والخفيفة فيها من التساوي ، هي أول شيء تتعلق النفس به ، وهي التي تقبل القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية . ولأجله كان إذا وقعت شدة في موضع أمن البدن ، تمنع ( من ) « 3 » نفوذ الروح المذكورة إلى عضو عدم ذلك العضو الحسي والحركة الإرادية إلى أن تتمكن الروح من النفوذ اليه . وأطلاق لفظة الروح على هذه ، وعلى النفس الناطقة بالاشتراك . ومن وقف على هذا علم علما يقينيا بالحدس ، أن لاعتدال المزاج تأثيرا قويا ، في ازدياد الكمال الفائض على المواليد العنصرية ، من المبدأ الفاعل له .
هامش
( 1 ) أ « أخرى » .
( 2 ) ك « أو ان » .
( 3 ) سقطت من أ