فموضعه علم الأرثماطيقي ، وهو غير مناسب لغرض هذا الكتاب ،
وقد أهملت ذكر كثير مما يتعلق بالكم المتصل ، البعض منه لهذا السبب ، والبعض لوضوحه كالتربيع والتثليث وأشباههما ،
وما عرفته ههنا من الكميات فهو آت بالغرض ، والمقصود من ذكره بالذات ، انما هو الكيفيات المتعلقة به ، لافتقار ما عرفتها به اليه ،
واما الكيفيات الاستعدادية ، فمنها تهيؤ لقبول أثر ما بسهولة ، أو سرعة ، وهي طبيعي ، كالمراضية واللين ، وتسمى اللاقوة ،
ومنها تهيؤ للمقاومة وبطء الانفعال ، كالمصحاحية والصلابة ، وذلك هو الهيئة ، التي بها صار الجسم لا يقبل المرض ، ويتأتى عن الانغماز ، لا أنه لا يمرض ، ولا ينغمز ، ويسمى القوة ، ويشتمل أقسام هذين ، أعني القوة واللاقوة ، كونها استعدادات ، تتصور في النفس بالقياس ، إلى كمالات ، وهي ان كانت في أنفسها كمالات ، فليس المعتبر ههنا كماليتها ، بل كونها استعدادا لكمال غيرها ، ولا يراد بالكمال ههنا ما يكون فضيلة للشيء ، أو ملائما له ، بل معناه : كونه نهاية استعداد ما ، لا غير ،
ويدخل في هذا النوع من الكيفيات كثير من الكمالات المحسوسة وغير المحسوسة ، لا باعتبار كماليتها ، بل باعتبار اعدادها لكمال آخر ،
وقوة الانفعال قد يكون مقصور التهيؤ نحو شيء واحد ، كقوة الفلك على قبول الحركة ، دون السكون ،
وقد يكون التهيؤ نحو أشياء تزيد على واحد ، كقوة الحيوان على الحركة والسكون ، ولكن باعتبارين ، كما سبق ، وقد يكون القابل قابلا للشيء ، دون حفظه ، كقوة قبول الماء للشكل ، وقد يكون قابلا وحافظا معا ، كقبول الحجر له ، والقوة الشديدة إذا اشتد تأثيرها ، يشتد امتناعها عن التأثر ،
وكل متأثر يقصر من حيث تأثره عن قوة ما يؤثر فيه ، والقوة قد تكون بحيث أي شخص اتفق مصادفتها له ، تبقى القوة بعده ، وقد تكون
الجديد في الحكمة — صفحة 282
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٨٢