فاذن كمياتها المنفصلة ، ليس الا لعدديتها لا غير . والبرهان على كون العدد عرضا ، هو أنه متقدم بالوحدات التي هي أعراض .
ومجموع الأعراض لا يكون جوهرا وعرضية الوحدات يدل عليها أن وحدة الجوهر مساوية لوحدة العرض في مفهوم كونها وحدة ، فذلك المفهوم ان كان جوهرا ، استحال حصوله في العرض ، لأن الجوهر لا يوجد في العرض ، وان كان عرضا لم « 1 » يمتنع حصوله في الجوهر ، فوجب الجزم بكون الوحدة عرضا .
وظاهر أن الوحدة ، وان كانت مبدأ العدد ومقومة له ، فليست بعدد ولا كم ، إذ التعريف لهما لا يصدق عليها ، بل أقل العدد ( لوحة 279 ) اثنان ، وهو الزوج الأول . ونسبة الوحدة إلى العدد ، ليست كنسبة النقطة إلى الخط ، لأن الوحدة جزء العدد ، والنقطة نهاية الخط ، وليست بجزء منه ، والا لزم تركب الخط من النقطة ، والسطح من الخطوط ، وللجسم من السطوح . وهذا هو معنى تركب الجسم من الجواهر الأفراد ، وستعلم ذلك ، وامتناعه .
وكل نوع من أنواع العدد له وحدة ما ، باعتبارها يكون له لوازم وخواص ، مثل الزوجية والفردية والمنطقية والأضمنية ، وغير ذلك مما يشتمل عليه علم الأرثماطيقي ، وهذه الخواص ممتنعة الزوال .
واله اعتبار كثرة ، وخصوصية تلك الكثرة هي نوعيته التي هي « 2 » بها ما هو ، فليس العدد مما لا حقيقة له مطلقا . وكيف يكون لما لا حقيقة له ، لا في الخارج ولا في الذهن خواص ولوازم ومناسبات عجيبة ، قد أفراد لها علم ، وفرع منه فروع . فهو مما له حقيقة في الاعتبار الذهني ، وان لم يكن له حقيقة زائدة في الوجود الخارجي كما سبق .
هامش
( 1 ) أ « لا » .
( 2 ) ك « هي » .