العمق ، والبعد التام ، لو قام بنفسه ، دون مادة ، لكان هو الخلأ الذي سيتحقق امتناعه ، ونحن إذا تخيلنا الثخن من غير أن نلتفت إلى شيء من المواد ، كان ذلك بعدا تاما ، هو الجسم التعليمي .
وإذا تخيلناه متناهيا ( لوحة 278 ) فقد تخيلنا سطحه . فإذا كان تخيلنا لسطحه ، من غير أن نلتفت إلى شيء مما يقارنه في المواد من اللون والضوء ، كان ذلك سطحا تعليميا . وعلى هذا القياس الخط التعليمي .
والبعد التام يمكن أن يؤخذ لا بشرط شيء . ويمكن أن يؤخذ بشرط « 1 » لا بشيء .
وأما السطح والخط التعليميان ، فلا يمكن أحدهما بشرط لا شيء بل كما لا يتحصلان « 2 » في نفس الأمر على الاستقلال ، فكذا في التخيل ، لأنا إذا تخيلناهما ، لا بد وأن نفرض للسطح أعلى وأسفل ، وللخط يمينا ويسارا ، فيكون المأخوذ الأول مع الجسم ، والثاني مع السطح .
ويدل على عرضية المقدار أنه لو وجد في الخارج مفارقا عن المادة ، لكان كونه لذلك اما لذاته أو للوازمها أو لأمر خارج عتهما . والأولان يقتضيان كون كل مقدار كذلك ، والثالث يقتضي كون الغني بذاته عن المحل ، يصير محتاجا اليه بأمر جائز المفارقة ، والمحتاج اليه بذاته يصير غنيا عنه ، بأمر هذا شأنه ، وذلك محال ، لأنه ما للشيء بذاته ، لا ينفك عنه بحال من الأحوال .
والسطح ليس هو فناء الجسم فقط ، والا لم يكن قابلا للإشارة ( الحسية ) « 3 » بل هناك أمور ثلاثة : فناء الجسم في جهة معينة ، وليس بعدم محض ، بل عدم أحد أبعاد الجسم ، وهو عمقه ، ومقدار ذو طول
هامش
( 1 ) أ « لشرط » .
( 2 ) أ « يحصلان » .
( 3 ) سقطت من ك .