تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فلهذا الحادث امكانان : أحدهما الامكان العائد إلى ماهيته ، والآخر الاستعداد التام ، وهو سابق عليه سبقا زمانيا . فاذن لا بد لكل حادث زماني من سبق حادث آخر كذلك ، ليكون كل سابق مقربا للعلة الموجودة إلى المعلول ، بعد بعدها عنه . ولا بد لتلك الحوادث ، من محل ، ليتخصص الاستعداد بوقت دون وقت ، وحادث دون حادث . وذلك المحل هو المادة فكل حادث ( لوحة 271 ) زماني ، فهو مسبوق بمادة وحركة . وهذا الاستعداد السابق على الحادث ، يختلف بالقرب والبعد ، فإنه ليس استعداد العناصر ، لأن يكون انسانا ، كاستعداد النطفة لذلك . وإذا لم تستعد المادة لقبول الشيء ، لم يكن للفاعل قدرة على فعله ، كما ليس له قدرة على ايجاد الحياة في الحجر مثلا ، لعدم صلاحيته لها . والفرق بين هذا الاستعداد وبين الامكان ، أن الامكان لا يقتضي من حيث هو هو رجحان أحد طرفي الممكن ، وليس فيه قرب وبعد ، ولا هو أمر موجود في الخارج . والاستعداد بخلاف ذلك كله . والحدوث بمعنييه : معنى مقبول هو صفة تحصل في العقل عند تعقل اللاوجود ، والوجود المترتب عليه في العقل . فالمتصف به من الماهيات لا يكون موصوفا بالوجود وحده ، فلا يكون موجودا في الخارج ، من حيث هو كذلك ، بل يكون وجوده في العقل . فإذا أطلق بعد هذا الموضوع في هذا الكتاب لفظة الحدوث ، أو الحادث ، فإنما يراد به الزماني ، لا الذاتي .