الفصل السابع في الصنائع الخمس التي هي : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة
اما البرهان فهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية ، لانتاج نتيجة كذلك ، واليقين حكم على الحكم التصديقي بالصدق « 1 » على وجه لا يمكن ان يزول .
وهذه اليقينيات ان كانت مكتسبة فلا بد وان تنتهي إلى مبادئ واجبة القبول ، غير مكتسبة ، وهي سبعة :
والأوليات : وهي التي يكفي في الحكم بها مجرد تصور طرفيها ، مثل : ان الكل أعظم من جزئه ، وان النفي والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان « 2 » .
والمحسوسات : وهي التي يحكم بها العقل جزما ، بواسطة الحس الظاهر ، ككون الشمس مضيئة ، والنار حارة ، وما ادركه الحس ولم يجزم به العقل فهو خارج عنه ، فان الحس يدرك الشمس مقدارا ، ولا يجزم العقل بان ذلك هو مقدارها في نفس الامر .
والوجدانيات : وهي ما تدركه النفس بذاتها ، أو بحس باطن بالوجدان ، كعلمنا بوجودنا ، وبأن لنا فكرة ولذة .
والمجربات : وهي التي يحكم « 3 » بها العقل ، لتكرر الاحساس الذي يتأكد معه عقد جازم لا يشك فيه . لمخالطة الاحساس قوة قياسية خفية ، هي انه لو كان
هامش
( 1 ) ك « بالصديق » .
( 2 ) في هذا المعنى يقول ابن سينا : « أما الأوليات فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته ولغريزته » . الإشارات والتنبيهات 1 : 392 .
( 3 ) أ « حكم » .