والمبادئ : اما تصورية . أو تصديقية ، فان حضور شيء ما عند الذهن يسمى تصورا ، وهو نفس الادراك .
وما يلحقه لحوقا يجعله محتملا للتصديق « 1 » أو التكذيب ، يسمى تصديقا ، وهو الحكم « 2 » بمتصور على متصور . ولا يطلب في العلوم سواهما .
ولما انحصر المعلوم في معلوم التصور ، ومعلوم التصديق ، فالمجهول منحصر في مجهولهما . ويسمى الفكر الموصل إلى التصور قولا شارحا ، والفكر الموصل إلى التصديق حجة « 3 » .
فقصارى أمر المنطقي ، أن ينظر في مبادئ كل من القولين ، وكيفية تأليفه على الوجه الكلى القانوني ، لا بالنظر إلى المواد المخصوصة بالمطالب الجزئية « 4 » .
ويجب عليه أن ينظر في الألفاظ ، من حيث هو : معلم للمنطق ، أو متعلم له ، للعلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى ، لا من حيث هو منطقي فقط .
وعلم المنطق بعضه على سبيل التذكير والتنبيه ، وبعضه على سبيل العلم المتسق ، الذي لا يقع فيه غلط « 5 » .
وهو قانون للبعض الذي بخلافه ، والا لافتقر المنطق فيما يستنبط منه بالفكر إلى منطق آخر ، وليس كذا .
ولا بد من « 6 » انتهاء المباديء إلى تصورات وتصديقات بديهيتين ، والا لاكتسب المجهول بالمجهول ، وهو محال ، ولا تصديق الا على تصورين فصاعدا .
هامش
( 1 ) في « ك » « والتكذيب » .
( 2 ) الحكم في القضية هو الذي يفرق بين التصور والتصديق .
( 3 ) الحجة والدليل شئ واحد ، وهي ما دل به على صحة الدعوى - التعريفات للجرحاني - باب الحاء .
( 4 ) هذا بالنسبة للمنطق الصوريFormal Iagic .أما المنطق الحديث فإنه يجعل التصور والتصديق من مراحل التفكير ثم يركز على جانب الاستقراء - د . قاسم : المنطق الحديث 64 وما بعدها .
( 5 ) تتفق هذه الفكرة مع رأي ابن سينا في المنطق وهو : « أن يكون عند الانسان آلة قانونية تعصمه مراعاتها عن أن يضل في فكره » - الإشارات والتنبيهات 1 : 167 .
( 6 ) في « ك » : « في » .