تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الفصل الأول في ماهية المنطق . ومنفعته ، وأمور ينتفع بها توطئة

المنطق : قانون يعلم به صحيح الفكر وفاسده . ونسبته إلى الروية نسبة العروض إلى الشعر ، والايقاع إلى أزمنة الألحان . ويستغنى عنهما بفطرته كثير من الناس . ولا يكاد يستغنى عن هذا القانون الا المؤيدون بهداية ربانية ، وقليل ما هم ، لكن الذين لا يهتدون بهذا القانون ، لبلادتهم ، كثيرون « 1 » . والمراد بالفكرة ههنا ، توجه الذهن نحو مبادئ المطالب « 2 » . ليتأدى من تلك المبادئ إليها « 3 » . فتلك المبادئ تجري من الفكر مجرى المادة ، والهيئة الحاصلة من ترتيبها تجري مجرى الصورة ولا بد في صلاح الفكر ، أي في كونه مؤديا إلى المطلوب ، من صلاحيهما معا ، ويكفى في فساده فساد أحدهما « 4 » .
هامش
( 1 ) يتضح هنا مدى اتباع ابن كمونة لابن سينا في تحديد معنى المنطق . يقول ابن سينا في النجاة ص 6 ط . مصر 1331 ه : « صناعة المنطق نسبتها إلى الروية نسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر . لكن الفطرة السليمة والذوق السليم وبما أغنيا عن تعلم النحو والعروض ، وليس شئ من الفطرة الانسانية بمستغن في استعمال الروية عن التقدم باعداد هذه الآلة ، الا أن يكون مؤيدا من عند الله تعالى » .
( 2 ) المراد هنا بالمطالب ما يجهله المرء مما ينوي معرفته ويتطلع إلى تحصيله .
( 3 ) تفسير الفكر هنا مطابق لتفسير ابن سينا له في الإشارات والتنبيهات 1 : 169 ، « الفكر ما يكون عند اجماع الانسان ، أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه ، متصورة أو مصدق بها » .
( 4 ) هنا ارتباط بين المادة والصورة في الفكر المنطقي . وهو رأي ابن سينا أيضا - النجاة ص 5 .