الذي يكون مبدأ لكذا وكذا والسلوب والإضافات مغابرة للماهية المحكوم عليها بتلك السلوب والإضافات ، فحقيقته الآن غير معلومة لنا . وهل يمكن أن يحدث للنفس قوّة إدراكية نسبتها إلى تلك الحقيقة المخصوصة نسبة الباصرة إلى الضوء والسامعة إلى الصوت ؟ هذا مجوز فإن حصل فهو رؤية اللّه تعالى .
( د ) ليست ماهيته المعينة نفس الوجود من حيث إنه هو إن اقتضى أن يكون عارضا للماهية ، وكل وجود كذلك . وإن اقتضى اللا عروض وكل موجود كذلك ، فالممكن إما أن لا يكون موجودا . وإن كان موجودا فموجوديته نفس ماهيته . هذا خلف . وإن لم يقتض واحدا من هذين الضدين لم يتصف بأحدهما إلا لمغاير ، فواجب الوجود لا يصير هو هو إلا لغيره .
هذا خلف . ولأن ماهيته غير معلومه حال ما وجوده معلوم ، فوجب التغاير ، ولأن كونه مصدرا لغيره إن كان لأنه وجود فكل وجود كذلك أو له قيد سلبي فيكون السلب مبدأ لمبدئية واجب الوجود . والذي يقال من أنه يلزم تقدم الماهية بالوجود على الوجود غير لازم ، لأن الماهية الممكنة قابلة لوجودها والقابل متقدم على المقبول . فهذا التقدم ليس بالوجود ، فكذا فيما نحن فيه .
( ه ) لوحل في ذاته صفات لكانت تلك الصفات إما واجبه لذاتها فيكون واجب الوجود أكثر من واحد ، أو ممكنة لذاتها فتكون واجبة به فتكون ذاته فاعلة لها وقابلة لها . وذلك ممتنع . لأن الفرد لا يكون قابلا وفاعلا معا .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 147
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٧