فلابد وأن يكون هذا الفعل بغير تلك القوى المدركة . وهذا ضعيف ، لأن هذه القوة أن لم تكن مدركة لهذه الصور والمعاني ، فكيف تتصرف فيها ؟
وإن كانت مدركة فقد جوزتم كون هذه القوة الواحدة مدركة وفاعلة .
والذي نذهب إليه : إن المدرك لكل « 1 » هذه المدركات كان هو النفس . أما المحسوسات فلأنا نحكم بأن هذا الملون هو . وهذا المطعوم .
والقاضي على الشيئين لابد وأن يحضره المقضى عليهما ، فلابد من شئ واحد مدرك لجميع المحسوسات . وأيضا : فإنا نحكم بأن هذا المحسوس هو ذلك المتخيل ، فلابد من شئ واحد يجتمع عنده الاحساس والتخيل . وأيضا :
فنحكم بأن هذا عدو ، وذلك صديق . فلابد من شئ واحد تجتمع فيه الصور الجزئية والمعاني الجزئية . وأيضا : فعندنا قوة تتصرف في هذا الصور والمعاني بالتركيب والتحليل فلابد من شئ واحد تجتمع عنده الصور والمعاني . فثبت : أن لأحوال التي وزعوها على القوى الخمسة الباطنة مجموعة عند حاكم واحد . وأيضا : فإنا نحكم بأن هذا الشخص إنسان وليس بفرس ، فلابد من شئ واحد . يحضر عنده إدراك هذا الشخص . وهو جزئي .
وإدراك الإنسان والفرس وهو كلى . لكن مدرك الكلى هو النفس ، فمدرك جميع الجزئيات هو النفس .
واحتجوا بأن الشواهد الطبية دلت على أن الآفة إذا وقعت في البطن المقدم من الدماغ فسد التخيل ، وإن وقعت في البطن الأوسط فسد التفكر ، وإن وقمت في البطن المؤخر فسد التذكر ، فدل على أن هذه القوى حالة في هذه البطون .
الجواب : لم لا يجوز أن تكون الأرواح المحسوسة والمصبوبة في
هامش
( 1 ) لجميع هذه الادراكات : نسخة أخرى .