الشديد بهذا البدن وبسبب ذلك التعلق القوى تارة تصعد الآثار من البدن إلى النفس كمن تواظب على أفعال بدنية فتحصل منها هيئة قوية في النفس ، وتارة تنزل الآثار من النفس إلى البدن كمن يتفكر في عظمة اللّه تعالى ، فإنه يقشعر جلده ثم الانفعالات مختلفة بالشدة والضعف . ولولا ذلك لما كان بعض الناس بحسب العادة أسرع إلى التهتك والاستشاطة غضبا من نفس بعض .
القسم الثاني فيما يتعلق بالقوة المدركة التي للنفس
إشارة : الإدراك عبارة عن حضور صورة المشعور به في الشاعر .
والدليل عليه : إنا قد نستحضر في عقولنا أو خيالنا صورا نشاهدها بعقولنا ونميزها عن غيرها ، فهي لا تكون نفسا محضا . وإذا ليست موجودة في الخارج فلابد وأن تكون في النفس .
إشارة : الإدراك إما أن يكون إدراك الجزئي أو إدراك الكلى . وإدراك الجزئي قد يكون بحيث يتوقف على وجوده في الخارج وهو الحس ، وقد لا يتوقف وعو الخيال . وإدراك الكلى هو أن الأشخاص الإنسانية متساوية في مسمى الإنسانية ومتباينة بأمور زائدة عليها . كالطول والقصر والشكل واللون . وما به المشاركة غير ما به المخالفة . فالإنسانية من حيث هي هي تكون أمرا مغايرا لهذه الزوائد ، فإدراكها من حيث هي هي هو المسمى بالإدراك العقلي الكلى . والذي يقال إنه يحصل في النفس صورة مجردة ، فضعيف ، لأن تلك الصورة عرض شخصي حال في نفس شخصية مقارنة لأعراض كثيرة فكيف يقال فيها : إنها مجردة ؟