إلا على إدراك الجزئيات والحد والبرهان إنما يكون على الكليات ، فأي معونة تكون للتخيل في الفكرة .
الثالث : إن طلب الشئ إنما يمكن أن لو كان المطلوب مشعورا به .
والحد الأوسط الذي جعل مطلوبا إن كان مشعورا به فهو حاضر ، فكيف يمكن طلب الحاضر ؟ وإن لم يكن مشعورا به ، فكيف يمكن طلبه ؟
قال : وأما الحدس فهو أن يحضر الحد الأوسط في الذهن دفعة ، إما عقيب شوق وطلب من غير حركة ، وإما من غير شوق ولا حركة ، ثم يحضر معه في الذهن ما هو وسط له .
إشارة : القوة القدسية هي النفس التي تكون شديدة القوة على الانتقال من المبادئ إلى المطالب بحسب الكمية وبحسب الكيفية .
واحتج في الكتاب على تجويزه بوجهين :
الأول : الكياسة والبلادة مختلفة فكما ينتهى في طرف النقصان إلى من يكون غاية في البلادة ، لم يبعد أن يترقى في طرف الكمال إلى من يكون غاية في الذكاء .
الثاني : إنا إذا أدركنا صورة عقلية ، ثم نسيناها فإما أن يقال : إن تلك الصورة بعد النسيان حاضرة في نفوسنا أو غير حاضرة . والأول باطل لأنها لو كانت حاضرة في نفوسنا لكانت مشعورا بها لأنه لا معنى للشعور إلا نفس ذلك الحضور . فثبت : أن تلك الصور العقلية قد زالت عن النفس عند النسيان .
ثم إما أن يقال : إن للنفس شيئا كالخزانة تتحفظ فيها الصورة المنسية ، كالخيال بالنسبة إلى الحس المشترك وهو محال ، لأن النفس جوهر مجرد ، فلا يمكن
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 124
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٤