هذه البطون آلات للنفس في هذه الأفعال ، فعند اختلالها اختل العقل لاختلال الآلة ، لا لاختلال الفاعل ؟
إشارة : النفس الإنسانية لها قوتان عاملة . وهي القوة التي باعتبارها يدبر البدن . وعاقلة ولها مراتب :
فأولها : كونها مستعدة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسماة بالعقل الهيولاني .
وثانيها : أن تحصل فيها التصورات والتصديقات البديهية . وهي العقل بالملكة . وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمية تلك البديهيات ، وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب .
وثالثها : أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية . إلا أن تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل ، بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك . وهذه المرتبة هي العقل بالفعل .
ورابعها : أن تكون تلك الصور العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها . وهي المسماة بالعقل المستفاد .
تنبيه : الفكرة حركة ما للنفس في المعاني مستغنية بالتخيل في أكثر الأمر ، يطلب بها الحد الأوسط .
أقول : هذا الكلام ضعيف لثلاثة أوجه :
الأول : إنه لا معنى لحركة النفس في المعاني إلا كونها طالبة للحد الأوسط ، فيصير ذكر هذه الحركة عبثا .
الثاني : إن قوله مستغنية بالتخيل ، ضعيف لأن عنده التخيل لا يقوى
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 123
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٣