تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهو مشترك ولفظ الذهن وهو غريب ولفظ البصيرة ، وكأنه يشير إلى الاتصال ولا يلتفت إلى المشغوفين بالعبارات المصدوفين بغير الحق عن الحقائق . فاعلم أن السكون إذا قرن بالذهن زال منه الإجمال ، وأن الذهن ذكرته لأني أظنه مفهوما عندك ولا أمنع من إبداله في حق من لا يعرفه ، فقصد الحد الحقيقي تصور كنه الماهية في نفس المستفيد الطالب بأي لفظ كان ، فإن قلت فهل يتصور أن يكون للشيء الواحد حدان قلت : أما الحد اللفظي فيتصور أن يكون له ألف ، وذلك يختلف بكثرة الأسامي في بعض اللغات وقلتها في البعض ويختلف باختلاف الأمم . وأما الحد الرسمي أيضا فيجوز أن يتعدّد لأن لوازم الأشياء ليست محصورة . وأما الحد الحقيقي فلا يتصور إلا واحدا لأن الذاتيات محصورة ، فإن لم يذكرها لم يكن حقيقيا وإن ذكر بعضها فالحد ناقص وإن ذكر مع الذاتيات زيادة فالزيادة حشو ، فإذا لا يتعدّد هذا الحد .

الامتحان الثالث :

قيل في حد العرض ما لا يبقى أو ما يستحيل بقاؤه أو لا يقوم بنفسه ، وهذا مختل لأنه ذكر لازم ليس يتعرض للذات ، ثم هو لازم سلبي والإثبات أقرب إلى التفهيم . وقيل إنه الذي يعرض في الجوهر ، وقولك يعرض كأنه مأخوذ منه العرض وفيه إدخال الجوهر في حدّه وهو أيضا ممّا يطلب حدّه ، فيمكن إحالته على العرض بأن يقال الذي يقوم به العرض . فليس هذا الفن مرضيا بل نقول طالب هذا الحد كأنه يطلب أن يتفهم ما نريده في اصطلاحنا بهذا الاسم ، وإلا فالعرض ما ثبتت حقيقته في النفس ثبوتا أوليا لا يحتاج إلى طلبه بصناعة الحد ، إذ بيّنا أن من المعارف ما يستغنى في تفهمها عن الحد وإلا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية . فنقول له اعلم إن العقل أدرك الوجود ثم أدرك انقسامه إلى ما يستدعى محلا يقوم به وإلى ما لا يستدعيه ، ثم أدرك انقسام القائم بالعين إلى ما يطرأ بعد أن لم يكن وإلى ما لا يكون طارئا كصفات اللّه تعالى . فالعرض عبارة عن الذي يطرأ بعد أن لم يكن ويستدعي في تحديده في الوقت أنه حادث يستدعي وجوده محلا يقوم به . والمعتزلة إذ نفوا صفات الباري كان اصطلاحهم لا