تصح نيته من النهار جزء من تفسير قولك أنه صوم عين فصار الحكم جزء من نفس العلة .
المدخل السادس : أن تكون المقدمات وهي الأجزاء الثواني متمايزة مفصلة وينطوي تحت هذا أمران : الأول أن لا تكون أجزاء المحكوم به والمحكوم متمايزة بأن يوجد هناك شيء من الموضوع يتوهم أنه من المحمول أو بالعكس ، كقولك الجسم بما هو جسم إما أن يكون متحركا أو ساكنا ، فقولك بما هو جسم لا يدري أهو من المحكوم عليه أو من المحكوم . والثاني أن تكون أجزاء المحكوم عليه والمحكوم متمايزة لا يشتبه منها شيء ، إلا أنها غير متمايزة في الاتساق ، وذلك كما مثلنا به آنفا من قولنا كل ما علمه الإله فهو كما علمه والإله يعلم الجوهر فهو إذا جوهر . وقد قدّمنا لك كيف دخل الخلل في اتساقه .
المدخل السابع : أن لا تكون المقدمات أعرف من النتيجة بأن تكون مساوية لها بالمعرفة كالنسب الإضافية إذا أخذ بعضها دليلا على بعض ، وذلك كأن تقول زيد أب لعمرو لأن عمرا ابنه . فإن كون عمرو ابنا لزيد وهو المقدّمة مساو في المعرفة لكون زيد أبا له وهو النتيجة . أو أخفى منها سواء كانت مبيّنة في النتيجة أو لا . أما الثاني فكما يقال في الاستدلال على ثبوت واجب الوجود من حدوث العالم وعدم صحة استناد التأثير إلى الحوادث ، وغير ذلك مما ثبوت واجب الوجود أظهر منه . وأما الأول فكأن تقول كل جسم متحيّز وكل متحيّز يقبل التحوّل فالجسم يقبل التحوّل . فإذا قيل لك ولما قلت أن كل متحيّز يقبل التحوّل قلت لأن الأجسام تقبل التحوّل وهي متحيّزة فحكمت بأن كل متحيّز يقبل التحول ، فقد جعلت النتيجة دليلا على الكبرى وقد كانت النتيجة مدلولا عليها . وهذا هو البيان الدوري وحاصله يرجع إلى بيان الشيء بنفسه وهو محال .
فهذه مجامع مداخل الغلط من غير تطويل بالتفصيل وإن كان لا يدرك كنهه إلا بالتفصيل ، ولكن الإيجاز أليق بالحال . فإن قلت فهذا مع الإيجاز
محك النظر — صفحة 127
مساهمون: الغزالي
ص١٢٧