تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في أمر مختلف خارج الجسمية وحدها . وأما هاهنا فوجه تعلق القدرة بالمقدور مختلف فقد عرفت أن الاسم الواحد يعبّر به عن شيئين إما بالتواطؤ وإما بالاشتراك ، وأما هذا القسم الثالث فبينهما فلنخترع له اسم المردّد ليكون بإزاء الأقسام الثلاثة المعقولة ألفاظ ثلاثة معقولة . فهذا وأمثاله إذا وقعت الغفلة عنه خرج القياس عن النمط الذي ذكرناه فلم يكن منتجا ، إذ بطل به ازدواج المقدمتين حيث جعل الحد المشترك ما هو مشترك باللفظ لا بالحقيقة . المدخل الثالث : أن لا يكون نظمه جامعا للشروط التي ذكرنا بعد وقوع الاشتراك بين المقدمتين بأن ألّف من مقدمتين نافيتين أو جزئيتين ، أو كان من النظم الأول ومقدمة المحكوم عليه نافية أو مقدمة الحكم غير عامة ، أو كان من النظم الثاني وقد طلب منه نتيجة مثبتة ، أو من النظم الثالث وقد طلب منه نتيجة عامة . وقد ذكرنا أمثلة هذا . المدخل الرابع : أن لا تكون مفردات المعارف ، أعني الأجزاء الأول متمايزة منفصلة بالحقيقة بل ملتفة مختلطة متضمنة لأمور متعددة ، كأن تقول مثلا في مسألة ضمان المنافع بالإتلاف أنها تضمن لأن كل من أتلف مالا ضمنه وغاصب الدار قد أتلف مالا فيضمنه ، فقوله الغاصب أتلف مالا ذكر فيه مفردين المال والإتلاف وطوى تحتهما أمورا كثيرة تلبيسا ، إذ لا تصدق هذه المقدمة ما لم يبيّن أن المنافع أولا موجودة وقد أنكر وجودها بعض الناس ولا يتلف إلا موجود ، وثانيا أن يبيّن أنها باقية إذ الإتلاف يستدعي البقاء وإلا فما يفني بنفسه كيف يتلف . وثالثا أنها أموال وأن كل ما يتلف يضمن ، فإن من فوت منافع بضائع الأمة كمن غصب بضاعة تاجر وحبسها سنة فقد فوت الربح ولا يضمن . ورابعا أن يبيّن أنه مال فإن ذلك لا يسلّم وذلك بأن يذكر حد المال . وخامسا أن يبيّن أن كل مال مضمون ، فإن الحبة الواحدة مال ولا تضمن . وسادسا أن يبيّن أن ضمانه ممكن فما لا يمكن ضمانه لا يمكن الحكم به والضمان مثل والمنافع أعراض فلا يمكن
محك النظر — صفحة 125 | الغزالي