تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الفصل السادس من القياس

في حصر مدارك الأقيسة الفقهية والتنبيه على جمل يزيد الانتفاع بها على مجلدات تحفظ من الأصول الرسمية . فنقول الحكم الشرعي تارة يكون مدركه أصل العلم وتارة يكون مدركه ملحق بأصل العلم . فالمعلوم بأصل العلم كالعلم بوجوب الكفارة على من أفطر بالجماع في نهار رمضان ، ويكون الأصل فيه إما قول أو فعل أو إشارة أو تقدير من صاحب الشرع صلوات اللّه عليه ، وليس ذلك تفصيله من غرضنا ، وإما الملحق بالأصل فله أقسام وتشترك في أمر واحد وهو أن من ضرورته حذف بعض أوصاف الأصل عن درجة الاعتبار حتى يتّسع الحكم ، فإن اتساع الحكم بحذف الأوصاف وأن نقصان الوصف يزيد في الموصوف ، أي في عمومه ، فإن غير البر لا يلحق بالبر ما لم يسقط اعتبار كونه برا في حكم الربوي ، والحمص لا تلتحق به المكيلات ما لم تحذف اعتبار كونه مطعوما ، والثوب على مذهب ابن الماجشون لا يعتبر به ما لم يسقط اعتبار كونه مقدّرا ، وهكذا كل من زاد إلحاقه زاد حذفه . فإذا عرفت هذا فاعلم أن للإلحاق طريقين : أحدهما ألا يتعرض الملحق إلا لحذف الوصف الفارق بين الملحق والملحق به ، فأما العلة الجامعة فلا يتعرض لها البتة ، ومع ذلك فيصحّ إلحاقه . وهذا له ثلاث درجات أعلاها أن يكون الحكم في الملحق أولى كما إذا قلت جامع الأعرابي أهله فلزمته الكفارة ، فمن يزني أولى بأن تلزمه ، لأن الفارق بين جماع الأهل والأجنبي كونه حلالا وهذا أولى بالإسقاط والحذف من وجوب
محك النظر — صفحة 129 | الغزالي