تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأول : أن يكون الاشتراك في أداة من الأدوات أو ما يستعمل رابطة في نظم الكلام ، كقوله كل ما يعلمه اللّه فهو كما يعلمه واللّه يعلم الجوهر فهو إذا كالجوهر ، ووجه الغلط أن هو مشترك الدلالة بين أن يرجع إلى كل ما تبيّن أنه يرجع إلى العالم وبين أن يرجع إلى اللّه سبحانه وتعالى . وهذا وإن كان هاهنا واضحا فإنه تخفى أمثاله في مواضع . الثاني : بأن تكون المقدمة بحيث تصدق مجتمعة فيظن أنها تصدق مفترقة بسبب حروف النسق بأن يصدق أن يقال الخمسة زوج وفرد ، أي فيه اثنان وثلاثة فيظن أنه يصدق أن يقال هو زوج أيضا ، لأن الواو قد تطلق ويراد بها جميع الأجزاء ، كما يقال الإنسان حيوان وجسم وقد تطلق ويراد بها بعض الأجزاء ، كالمثال السابق . وكما يقال العالم جواهر وأعراض أي بعضه جواهر وبعضه أعراض . الثالث : ما يصدق مفترقا ، فيظن أنه يصدق مجتمعا ، كما يصح أن يقال زيد بصير أي في الخياطة وزيد جاهل أي في الطب ، فقد صدق كل واحد مفردا ، ولو قلت زيد بصير جاهل كان متناقضا . الرابع : ألفاظ تواطىء المتواطئة من وجه وهو الذي تتناوله الأشياء المتعددة التي تختلف في الحقائق وتتفق في عوارض لازمة إما قريبة أو بعيدة ، كقولك أن فعل العبد مقدور عليه للعبد وللّه تعالى أي للعبد كسبا وللّه اختراعا ، فكل واحد يشترك في أنه يسمّى مقدورا عليه أعني مقدورا للعبد ومقدورا للّه سبحانه وتعالى ، ولكن تعلّق قدرة اللّه تعالى مخالفة لتعلّق قدرة العبد وقدرة اللّه تعالى مخالفة لقدرة العبد ، فإن شبّهت هذا بالمشترك المحض فقد أخطأت ، إذ لا شركة بين المسميين كالمشترى ولفظ العين إلا في اللفظ ، إذ عبرنا بالمشترك عن المختلفات في الحد والحقيقة المتساوية في التلقيب فقط ، وهاهنا لا بد من اعتقاد مشاركة ما . وإن شبّهت بالمتواطئة فقد ظلمت ، فإن المتواطئة هي المتساوية في الحد ، فإن السماء والإنسان والشجر مشترك في الجسمية اشتراكا واحدا من غير تفاوت البتة إلا