فإن كان كونا عن ليس ، فإن تهوّيه « 1 » أيسا عن ليس فكون « 2 » ؛ فتهوّيه حركة ، كما قدمنا ، حيث وصفنا « 3 » الحركة : أن أحد أنواع الحركة هو السكون ، فإذا لم يسبق الجرم [ الكون ] كان [ الكون ] ذاته ، فإذن « 4 » لم يسبق كون الجرم الحركة بتة .
وقد قيل إنه كان أولا ولا حركة ، فهو ولا حركة ، ولم يكن ولا حركة .
وهذا خلف لا يمكن ؛ فليس يمكن ، إن كان الجرم كونا عن ليس ، أن يسبق الحركة .
فإن كان الجرم لم يزل ساكنا ، ثم تحرك لأنه كان ممكنا له أن يتحرك ، فقد استحال جرم الكل - الذي لم يزل - من الكون بالفعل إلى الحركة بالفعل ؛ والذي لم يزل لا يستحيل ، كما قدمنا بيان ذلك .
فهو إذن مستحيل لا مستحيل ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون جرم الكل لم يزل ساكنا بالفعل ، ثم استحال متحركا بالفعل .
والحركة فيه موجودة ، فإذن لم يسبق الحركة بتة .
فإذن « 5 » إن كانت حركة كان جرم اضطرارا ، وإن كان جرم كانت حركة اضطرارا .
وقد تقدم أن الزمان لا يسبق الحركة ، فالزمان لا يسبق الجرم اضطرارا ،
هامش
( 1 ) يشتق الكندي من كلمة « هو » فعلا ( يتهوى ) يستعمله في معنى يحدث ، أي يصير شيئا مشارا إليه ، والتهوى هو المصدر من الفعل - راجع فهرس المصطلحات .
( 2 ) هكذا في الأصل ويكون المعنى أوضح لو أسقطنا إلقاء .
( 3 ) في الأصل صنفنا ، وهي غير منقوطة ، ونظرا لان الكندي قل أن يستعمل هذه الكلمة فلعلها محرفة عن : وصفنا .
( 4 ) في الأصل : فإذا . وقد زدنا ما بين المضلعين للايضاح .
( 5 ) في الأصل : فإذا .