لو كان الذي هو أعظم منه ليس أعظم منه لكان :
إما مثله أو أصغر منه ، وهذا يناقض الفرض .
ثم ينتهى من ذلك إلى النتيجة الآتية :
لا شئ يمكن أن يكون أعظم من العظيم المرسل ، لا بالفعل ولا بالقوة .
وهو يحاول إثبات صحة هذه النتيجة من طريق بيان ما ينشأ عن ضدها من تناقض :
1 - لو كان للعظيم المرسل ضعف مثلا ، ولم يكن هذا الضعف أعظم منه ، بل مساويا له ، لكان ، من حيث هو عظيم مرسل ، كلّا ، وكان من حيث إن له ضعفا ، جزءا ، وكان الكل مثل الجزء ، وهو تناقض شنيع .
2 - وإن لم يكن ضعف العظيم المرسل أعظم منه ، بل أصغر ، لكان الكل أصغر من الجزء ، وهو تناقض أشد شناعة .
ثم يمضى المؤلف في محاولة إثبات أنه لابد أن يكون هناك عظيم مرسل ، وذلك أن إنكاره يتضمن :
1 - إما أن لا يكون هناك عظيم أصلا ،
2 - وإما أن يكون هناك عظيم بالإضافة إلى غيره .
فإن كان العظيم المرسل لا عظيما ، فهو تناقض .
وإن كان بالإضافة ، فهو الأكبر الذي غيره أصغر منه دائما .
ولا بد أن أشير إلى أن استدلال الكندي هنا - على الأقل إذا اعتمدنا على النص - لا يفيد بالنسبة لمن ينكر الأصل ، وهو وجود العظيم المرسل ، ولا أن الكندي ، بحسب ما يؤخذ من كلامه ، يعتبر أن العظيم المرسل أشبه بفكرة في العقل ، أو مثال مطلق ، هو الأساس للحكم بالعظم والصغر .
رسائل الكندى الفلسفية — صفحة 21
مساهمون: يعقوب بن يوسف الكندي
ص٢١