بعد هذا مجد تمييزا جديدا بين المصطلحات :
فالعظيم والصغير يطلقان على كل أنواع الكم .
والطويل والقصير لا يطلقان إلا على الكمية المتصلة ، دون غيرها من الكميات .
والقليل والكثير خاصان للكمية المنفصلة .
وإذا كان الكندي يقول إن العظيم لا يقال قولا مرسلا فإن من المهم أن نلاحظ أن الصغير أيضا لا يقال ، عنده ، قولا مرسلا ، بل بالإضافة إلى شئ آخر .
والقليل لا يقال أيضا قولا مرسلا ، لأن الواحد ليس عددا في رأى الكندي ، وإنما هو ركن العدد ، وإلا أدى ذلك إلى « شناعة قبيحة » ؛ وهو يبينها ، مطيلا ، في أن الواحد ليس بعدد ، وشاعرا آخر الأمر أنه في حاجة إلى تغيير صورة الدليل .
وهو لذلك يستند إلى فكرة أن ركن الشئ ، إعنى ما يتألف منه - كالحروف الصوتية بالنسبة للكلام الذي هو صوت مؤلف دالّ على شئ - ليس هو الشئ ، وبالتالي أن الواحد الذي هو ركن العدد ليس عددا ؛
ثم يطيل في الكلام وينتهى إلى القضية الأولى ، وهي أن العظيم والصغير والطويل والقصير والقليل والكثير لا تقال قولا مرسلا ، بل بالإضافة إلى شئ آخر من جنسها ؛ وهو يؤكد ما تتضمنه هذه الزيادة الأخيرة .
ثم يذكر أن الزمان من الكم المتصل وأنه لا يقال على العدد ، كما لا يقال على القول الطول والقصر لا من جهة الزمان الذي يكونان فيه .
رسائل الكندى الفلسفية — صفحة 22
مساهمون: يعقوب بن يوسف الكندي
ص٢٢