ثم يعود إلى الكلام عن أنواع الوحدة الحقيقية ، مثبتا على نمط واحد متكرر مملّ ، أن كل ما يقال عن الأشياء كالجلس ، والنوع ، والفصل ، والخاصة ، والعرض العام ، والكل ، والجزء ، والجميع ، والبعض ، فهو عارض ؛ فلابد أن يكون راجعا إلى مؤثر خارج عنه ، يفيد الوحدة .
* * * وهكذا يتمهد السبيل إلى ضرورة القول « بواحد حق » ، وحدته له بذاته ، غير مستفادة من شئ آخر .
ثم يحاول الكندي أن يزيد ذلك بيانا ، فيتكلم في أنه لا يمكن أن تكون في الأشياء كثرة بلا وحدة ، ولا وحدة بلا كثرة ، في كل محسوس أو ما يلحق المحسوس . وهو يتكلم في هذا الشأن كلاما طويلا فيه أيضا تكرار مملّ :
إن طبيعة كل ما يدركه الحس ويحيط به العقل لا تخلو من أن تكون :
واحدا أو كثيرا ، أو واحدا وكثيرا معا ، أو بعض هذه الأشياء واحدا لا كثيرا بتّة ، أو بعضها كثيرا لا واحدا بتة .
ثم يبين بطلان كل واحد من هذه الاحتمالات ، بطلانا مختلف الصور ؛ وكلها يؤول إلى إثبات التناقض فيما يؤدى إليه كل احتمال من الاحتمالات المتقدمة .
وإذا كان لا بد من أن الوحدة والكثرة تشتر كان في كل محسوس فإن الكندي يبحث في علة ذلك :
أهو بالبخت والاتفاق ، يعنى بما يسمى « الصدقة » ؟ .
رسائل الكندى الفلسفية — صفحة 18
مساهمون: يعقوب بن يوسف الكندي
ص١٨