العمى والضّلالة في القلوب « 1 » والأذهان إلى غاية يعدّون البطالة والتّعطّل في أمور الآخرة والدّين نهاية وجدان التّقرّب في السّلوك إلى ربّ العالمين ، ويحسبون دعابة الشّيطان وغلبة الوسواس واستيلاء الوهم بالأفكار الباطلة والخيالات الفاسدة النّاشئة من صرف الوقت « 2 » فيما لا يعنى من باب « 3 » إلهامات الحقّ وإشارات عالم الملكوت .
فذكرت جملة من مقامات السّالكين طريق الآخرة وصفاتهم وملكاتهم ، وجملة من أوصاف أضدادهم البطّالين الطّالبين للدّنيا ؛ ليكون المريد الصّادق على بصيرة في اتّباع من يسلك سبيل الحقّ وطريق الصّدق ، ويتميّز عنده « 4 » العارف الكامل المكمّل عن الجاهل الضّالّ المضلّ ، وينفصل لديه الأعمى المنافق عن البصير المحدّق « 5 » ، والحبر الخبير عن العامي النّكير . لئلّا يضلّ في الطّريق ويؤدّي أمره إلى الخسران المبين بسبب اتّباع الشّياطين « 6 » المفسدين وطاعة المضلّين المعطّلين « 7 » ، الّذين يجعلون الإنسان الّذي يتبعهم حينا من الأحيان « 8 » بريئا من أشغال « 9 » الدّنيا واكتساب المعيشة الّذي فيه نوع إعانة للخلائق وعريّا من فرائض الدّين وتحصيل العلم واليقين الّذي به « 10 » يحصل الفوز بالدّرجات الأخروية والقرب عند الخالق « 11 » .
وليكون فيما كرّرنا بيانه من مذمّة الجهل وحبّ الدّنيا ومحمدة المعرفة
هامش
( 1 ) تا : القلب .
( 2 ) ك ، مج ، دا ، تا : العمر .
( 3 ) آس : - من باب .
( 4 ) ك ، تا : عند .
( 5 ) تا : المدقّق .
( 6 ) آس : - الشياطين .
( 7 ) دا : - المعطّلين .
( 8 ) آس : - حينا من الأحيان .
( 9 ) آس : انتقال .
( 10 ) دا : - به .
( 11 ) آس ، تا : الخلائق .