عالم الانعكاس والانتكاس . ففيه « 1 » يقع الاشتباه بين « 2 » الصّدّيق والزّنديق ، كما بين العالم النّحرير والجاهل الشّرّير ، وكذا بين أحبّاء اللّه المستغرقين في أنوار العظمة والجبروت وأعداء اللّه « 3 » الهائمين في طلب شهوات « 4 » النّاسوت . وإنّما يتبيّن الفرق وينكشف التمييز « 5 » بين هذه الأضداد لمن كان له قدم راسخ في استحصال العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة ، واستكمال النّفس بها بعد تصفيتها بالرّياضات الشّرعيّة وتجليتها بالمجاهدات العقليّة ، حتّى يستقبلها انكشاف الحقائق من كلّ صوب وجانب ، وينكشف عليها جليّة الحال في كلّ شاهد وغائب .
وإيّاك أن تقتصر تصديقك في الأشياء بالخير والشرّ والنّفع والضرّ والحسن والقبح والسّعادة والشّقاوة على ما يدركه المشاعر الظّاهرة والحواسّ ، فتكون « 6 » حمارا ذا رجلين وبهيمة عديمة الذّنب بادية البشرة « 7 » ، عريضة الأظفار . لأنّ البهائم يشاركك في الحواسّ الخمس « 8 » ؛ وإنّما أنت مفارق لها بسرّ إلهيّ وأمانة مودعة فيك أيّام حياتك ، عرضت على السّماوات والأرض والجبال و
فَأَبَيْنَ
« 9 »
أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
« 10 » . فإدراك ما يخرج عن عالم الحواسّ لا يصادف في هذا العالم ؛ بل في عالم هو معدن ذلك السرّ « 11 » الّذي به « 12 »
هامش
( 1 ) مج : قضية .
( 2 ) تا : من .
( 3 ) مج ، آس : أعدائه .
( 4 ) ك ، تا : الشهوات .
( 5 ) ك ، مج ، دا ، تا : التميّز .
( 6 ) مج ، دا ، تا : فيكون / آس : ليكون .
( 7 ) تا : البشر .
( 8 ) آس : - الخمس .
( 9 ) ك ، مج ، دا ، تا : فأبين .
( 10 ) سورهء احزاب ( 23 ) ، آيهء 72 .
( 11 ) ك ، دا ، تا : الستر .
( 12 ) دا : - به .