وهم وتنبيه « 1 »
ربّما يزعجك « 2 » عن الاعتراف بفضيلة الأحوال على الأعمال ، وكونها أدون « 3 » منزلة من الأحوال وبتوسّطها من العلوم الحقيقية ، ما قرع سمعك في الشّريعة الحقّة من الحثّ والتّرغيب على الأعمال « 4 » ، والتّاكيد المستفاد من الكتاب الإلهيّ في إيتاء الزّكاة والمبالغة في طلب الصّدقات بقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 5 » وبقوله :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
« 6 » ؛ فتقول « 7 » : كيف لا يكون الفعل والإنفاق هو الأفضل من الملكات والأخلاق ؟
فاعلم أوّلا « 8 » أنّ الأوامر والنّواهي الشّرعيّتين والتّرغيبات والتّرهيبات « 9 » الواقعة من الشّارع إنّما تعلّقت بأمور اختياريّة ، يكون للإنسان اقتدار على فعلها وتركها « 10 » واختيار في وجودها وعدمها . وأمّا الملكات النّفسانيّة والأحوال القلبيّة ، فهي أمور طبيعيّة فائضة عن المبدأ الأعلى بلا مدخليّة اختيار العبد « 11 » واقتداره فيها وتوقّفها « 12 » عليهما ، إلّا توقّفا بعيدا و « 13 » مدخلية بالواسطة ؛ فلا حاجة في حصولها للقلب وزوال أضدادها إلى ترغيب وترهيب « 14 » ، لأنّ « 15 » الفعل المرغوب يؤدّي « 16 » إلى الخلق الحسن ، والفعل المرهوب يؤدّي إلى ضدّه « 17 » ، سواء تعلّق به
هامش
( 1 ) دا : - وهم وتنبيه / آس : فصل .
( 1 ) دا : - وهم وتنبيه / آس : فصل .
( 2 ) تا : بما يعجزك .
( 3 ) مج ، تا : دون .
( 4 ) ك ، تا : الأحوال .
( 5 ) سورهء بقره ( 2 ) ، آيهء 245 ؛ سورهء حديد ( 57 ) ، آيهء 11 .
( 6 ) سورهء توبه ( 9 ) ، آيهء 104 .
( 7 ) آس : فنقول .
( 8 ) تا : - أوّلا .
( 9 ) آس : التّزهيبات .
( 10 ) آس : - وتركها .
( 11 ) دا : للعبد .
( 12 ) مج : توقفهما .
( 13 ) آس : لعبد أو .
( 14 ) آس : تزهيب .
( 15 ) آس : لا .
( 16 ) دا ، آس : - يؤدّي .
( 17 ) مج : فقده .