إحياء عشرة .
وأمّا أبو يزيد البسطامي ، فلا يصحّ عنه ما حكي عنه لا لفظا ولا مفهوما ومعنى . وإن ثبت أنّه سمع منه ذلك ، فلعلّه كان يحكي عن اللّه تعالى في كلام يردّد « 1 » في نفسه ؛ كما لو سمع منه وهو يقول :
إِنَّنِي
« 2 »
أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
« 3 » ، فإنّه ما كان ينبغي أن يقال ذلك إلّا على سبيل الحكاية .
الصّنف الثّاني من شطحيّاتهم كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هائلة ليس وراءها طائل إلّا أنّها [ تشوّش ] القلوب و [ تدهش ] العقول و [ تحيّر ] « 4 » الأذهان ، أو يحمل على أن يفهم منها معاني ما أريد بها ولا يكون لها مفهوم عند قائلها أيضا ، بل يصدرها « 5 » عن خبط في عقله « 6 » وتشويش في خياله .
وقد يكون من قبيل ما يقال له « الطّامات » ، وهو صرف « 7 » ألفاظ الشّرع عن ظواهرها « 8 » المفهومة إلى أمور « 9 » باطنة « 10 » لا يسبق منها إلى « 11 » الأفهام ، كدأب الباطنيّة في التّأويلات . وهذا أيضا حرام عقلا وشرعا « 12 » :
أمّا في العقل ، فلأنّ العوالم « 13 » متطابقة والنّشآت متحاذية « 14 » . فكما أنّ الحشويّة والكرّاميّة ينظرون في الأحكام بالعين العوراء ويقتصرون على الظّواهر « 15 » وينكرون عالم الأسرار ومعدن الأنوار ، فكذلك الباطنيّة حيث يهملون
هامش
( 1 ) دا : يرد .
( 2 ) أصل : إنّى .
( 3 ) سورهء طه ( 20 ) ، آيهء 14 .
( 4 ) همهء نسخهها : يشوّش . . . يدهش . . . يحيّر .
( 5 ) ك ، تا : - يصدرها .
( 6 ) آس : غفلة .
( 7 ) دا : ضرب .
( 8 ) مج : ظواهر .
( 9 ) آس : رموز .
( 10 ) تا : باطنيّة .
( 11 ) مج : - إلى .
( 12 ) ك ، دا ، تا : شرعا وعقلا .
( 13 ) مج : العوام .
( 14 ) مج : النساءات متجاذبة .
( 15 ) دا : ظواهر .