ليس يجب أن ينكر وجود التّخيّل لأجل فقدان أحد الأمرين . « 1 »
التّفسير : لمّا بيّن « 2 » أنّ المقصود من الحركة الفلكيّة أمر سواها ، وبيّن أنّ ذلك الأمر هو وضع معيّن كلّىّ « 3 » ، ثمّ أنّ تحصيل الوضع المعيّن الكلّى « 4 » ليس مقصودا بالذّات ، بل المقصود بالذّات « 5 » إنّما هو التشبّه « 6 » بالعقل المفارق - وهذا أنّما بيّنه في النّمط السادس من هذا الكتاب - لا جرم وعد بأنّ بيانه سيجئ « 7 » فيما بعد . ثمّ إنّه بعد ذلك شرع في أنّ الفعل بدون الدّاعى محال ، وقد مرّت هذه الدّعوى « 8 » فيما تقدّم إلّا أنّه أعادها ههنا . فقال : إنّ الفاعل بالإرادة لا يمكن أن يريد فعلا دون فعل إلّا إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أنّ ذلك الفعل أولى له من عدمه . ثمّ إنّه قنع بالدّعوى وما شيّدها بحجّة . و « 9 » الحجّة فيه ما ذكرنا « 10 » فيما تقدّم .
ثمّ إنّه شرع « 11 » في الإشكالات المذكورة على هذه « 12 » القاعدة وهي أمور :
أحدها « 13 » ؛ الأفعال العبثيّة صادرة لا عن الدّاعى . فإنّه لا منفعة للإنسان في أن يبعث « 14 » بالتّبنة الملقاة في الطّريق ، وأن يلعب « 15 » بشعرة واحدة من شعرات لحيته . فأجاب بأنّ في ذلك العبث « 16 » ضربا خفيّا من اللذّة . وأمّا العبث « 17 » بالشّعرة المعيّنة « 18 » فلأنّ اليد ربّما كانت أقرب إليها « 19 » منها إلى غيرها .
وثانيها « 20 » ؛ الساهي والنّائم يفعلان « 21 » أفعالا من غير الدّاعى . والجواب : أنّ الأفعال الصّادرة عنهما لأجل « 22 » أمور ، وهي إمّا لأجل « 23 » تخيّل لذّة ، أو تبديل حالة مملولة « 24 » ، أو إزالة وصب ما . والنّوم لا ينافي التّخيّل ، أو إن « 25 » كان منافيا له فإنّما ينافيه النّوم الغرق « 26 » ، وعند ذلك لا نسلّم إنّه يفعل شيئا . فأمّا الحالة الّتى تكون « 27 » بين النّوم واليقظة فهي غير منافية للتّخيّلات . أو أن يكون ذلك الفعل
هامش
( 1 ) - فقدان أحد الأمرين : فقد أحد الآخرين س .
( 2 ) - لمّا بيّن : لمّا ثبت مج .
( 3 ) - معيّن كلّى : كلّى معيّن س .
( 4 ) - الكلّى : - م ، مج .
( 5 ) - بل المقصود بالذّات : على الهامش س . : - مص .
( 6 ) - التشبّه : التّشبيه س . : بالتشبّه مص .
( 7 ) - سيجئ : سيأتي م .
( 8 ) - الدّعوى : الدّعاوى س .
( 9 ) - بحجّة و : بمجرّد مج .
( 10 ) - ذكرنا : ذكرناه م .
( 11 ) - شرع : + بعد ذلك مص .
( 12 ) - على هذه : في هذه س .
( 13 ) - أحدها : - م .
( 14 ) - يعبث : يتعبّث مص . : ينعبث م .
( 15 ) - يلعب : يعبث مج . : يتعبّث مص . : ينبعث م .
( 16 ) - البعث : التعبّث مص .
( 17 ) - البعث : التعبّث مص .
( 18 ) - المعيّنة : الواحدة س .
( 19 ) - إليها : - م .
( 20 ) - ثانيها : منها م .
( 21 ) - يفعلان : يفعل م ، مج ، مص .
( 22 ) - لأجل : لأحد م .
( 23 ) - إمّا لأجل : إمّا م ، مج .
( 24 ) - حالة مملولة : حال حملا له مج .
( 25 ) - أو إن : إذ لو مج . : فإنّ م .
( 26 ) - الغرق : العرفي مص .
( 27 ) - تكون : - س .