تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

المسئلة الرّابعة في أنّ الاسطقسّات والأركان ليست إلّا الأربعة المذكورة

وفيها فصل واحد « 1 » .

[ الفصل الحادي والعشرون [ في أنّ العناصر الأربعة هي الأصول للكون والفساد وأنّها هي الأركان الأول ] ]

إشارة وتنبيه : هذه هي أصول الكون والفساد في عالمنا هذا ، وهي الأركان الأوّل ، وبالحرىّ أن تتمّ بها عدّة ذوات الحركة المستقيمة حين « 2 » يوجد خفيف مطلق ينحو نحو « 3 » جهة فوق « 4 » كالنّار ، وثقيل مطلق كالأرض ، وخفيف ليس بمطلق كالهواء ، وثقيل ليس بمطلق كالماء . وأنت إذا تعقّبت جميع الأجسام الّتى عندنا ، وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه « 5 » . التّفسير : لمّا تكلّم في صفات هذه الأجسام الأربعة « 6 » ، أراد أن يبيّن أنّها هي الأصول للكون « 7 » والفساد الموجودين « 8 » في عالمنا هذا ، وأنّها هي الأركان الأول . واعلم أنّ اعتبار كونها أركانا غير اعتبار كونها أصولا للكون والفساد ؛ لأنّ الرّكن جسم بسيط هو جزء « 9 » ذاتىّ للعالم ، وأصل الكون والفساد هو الّذى يكون « 10 » محلّا لهما . فكون هذه الأربعة أركانا أمر يعرض لها بالنّسبة إلى العالم ، وكونها أصولا للكون والفساد أمر يعرض لها لا بالنّسبة « 11 » إلى العالم بل بالنّسبة إلى الكون والفساد . وأحد الاعتبارين مغاير للثّانى . ثمّ إنّ الشّيخ بيّن أوّلا في هذا الفصل أنّها هي الأركان لعالمنا هذا ، وثانيا أنّها هي الأصول للكائنات الفاسدات . وإنّما « 12 » قدّم الأوّل على الثّانى ، لأنّ اعتبار كون كلّ واحد منها جزءا من أجزاء العالم حالة طبيعيّة عرضت لكلّ واحد منها بالنّسبة إلى كلّ العالم ، وكون كلّ واحد منها أصلا للكون والفساد حالة له « 13 » بالنّسبة إلى أمر غير طبيعي له ، والأمر الطّبيعى متقدّم على غير الطّبيعى . فلا جرم كونها
هامش
( 1 ) - وفيها فصل واحد : فصل واحد س ، مص .
( 2 ) - حين : حتّى س .
( 3 ) - نحو : نفس مص .
( 4 ) - فوق : الفوق م .
( 5 ) - من هذه : + الّتى عدّدناها م .
( 6 ) - الأربعة : - س ، مج .
( 7 ) - الأصول لكون : أصول الكون س ، مج .
( 8 ) - الموجودين : المردودين مج .
( 9 ) - هو جزء : هو جسم مص . : جزء هو مج .
( 10 ) - يكون : - س .
( 11 ) - لا بالنّسبة : بالنّسبة مج .
( 12 ) - إنّما : أمّا م .
( 13 ) - حالة له : حالة مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 180 | فخر الدين الرازي