علم المنطق ومنتقل عنه إلى علم الطّبيعة وما قبله . « 1 » »
أقول « 2 » : إنّك ستعرف أنّ للنّفس النّاطقة قوّتين : عالمة وعاملة ، ويمكن « 3 » حمل هذه الخطبة على المراتب المرتّبة « 4 » الواقعة في كلّ واحدة من القوّتين « 5 » .
فأمّا مراتب القوّة النظريّة فذلك لأنّ النّفس في مبدأ الفطرة تكون خالية عن جميع « 6 » العلوم ، ثمّ إنّه يحصل لها العلوم الضروريّة بسبب احساس الحواسّ بالجزئيّات . ثمّ إنّها « 7 » بتلك العلوم الضّروريّة تكتسب « 8 » سائر العلوم النظريّة « 9 » ، فاستعمال الحواسّ لحصول العلوم الضروريّة « 10 » هو المرتبة الأولى . وترتيب « 11 » العلوم الضروريّة « 12 » وتركيبها بحيث تتأدّى منها إلى العلوم النظريّة هو المرتبة الثّانية . والوصول منها إلى تحقيق « 13 » تلك النظريّات هو المرتبة الثّالثة « 14 » . ولا شكّ أنّ التّوفيق من اللّه تعالى هو الأمر المقرّب إلى السّعادة « 15 » الأبديّة . ولمّا كانت الحواسّ هي المبادى لحصول تلك العلوم الّتى هي أسباب السّعادات « 16 » الأبديّة « 17 » لا جرم كانت الحواسّ توفيقا من اللّه تعالى ، وهو المعنىّ بقوله : « أحمد اللّه على حسن توفيقه » .
وقوله : « وأسأله هداية طريقه » ؛ إشارة إلى الدّرجة الثّانية ، وهي الانتقال من تلك الضروريّات « 18 » إلى النتايج ، ولا يتمّ ذلك إلّا بهداية اللّه سبحانه و « 19 » تعالى ، فإنّ الطّرق مختلفة ، والسّبل متفاوتة ، والتّمييز « 20 » بين الحقّ والباطل لا يكون إلّا بهداية اللّه تعالى « 21 » .
وقوله : « وإلهام الحقّ بتحقيقه » ؛ إشارة إلى المقام الثّالث ، وهو الوصول إلى النّتايج ،
و
هامش
( 1 ) - وأن يصلّى على . . . وما قبله : - مج ، ج .
( 2 ) - أقول : قال المفسّر م .
( 3 ) - ويمكن : فيمكن م .
( 4 ) - المرتّبه : - ج .
( 5 ) - القوّتين : الخطبتين : ثم صحّح على الهامش على : الخطّتين ج .
( 6 ) - جميع : كلّ ج .
( 7 ) - إنّها : إنّ ج ، مج ( أضيف على فوق السطر )
( 8 ) - من اوّل الكتاب إلى هنا : العلوم الضروريّة تكتسب : - ت . : + النفس ج .
( 9 ) - النظرية : الضرورية ت .
( 10 ) - العلوم الضروريّة : العلم الفطريّة ت .
( 11 ) - ترتيب : ترتّب مج .
( 12 ) - الضرورية : الفطرية ت .
( 13 ) - تحقيق : تحقّق ج ، ت .
( 14 ) - والوصول منها . . . الثالثة : - م .
( 15 ) - السعادة : السعادات مج .
( 16 ) - السعادات : السعادة ت .
( 17 ) - ولمّا كانت . . . الأبديّة : - ج .
( 18 ) - الضروريّات : + الفطريّات ج ، ت .
( 19 ) - سبحانه و : - ج .
( 20 ) - والتمييز : فالتميز ج .
( 21 ) - فانّ الطريق . . . تعالى : - ت .