[ مقدّمة الشارح ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « 1 » أمّا بعد حمد من يستحقّ الحمد لذاته وهويّته ، ويستوجب الشّكر لكمال إلهيّته وربوبيّته « 2 » ، وتتقاصر الأوهام عن الإحاطة بكبريائه وعظمته ، وتتحيّر الأفهام في لطائف آلائه ورأفته . والصّلاة على محمّد سيّد صفوته وعلى آله وأصحابه وعترته .
فاعلم أنّ « 3 » العقول متطابقة والألباب متوافقة على أنّ العلم أفضل السّعادات ، وأكمل الكمالات والدّرجات ، وأنّ أصحابه أفضل النّاس شعارا ، وأحسنهم دثارا ، وأطيبهم عودا ونجارا ، وأعلاهم منصبا وفخارا ، لا سيّما العلوم الحقيقيّة والمطالب اليقينيّة الّتى لا تختلف باختلاف الأمكنة والأزمان ولا تتغيّر بتغيّر الشّرايع والأديان . وأفضلها العلم بالموجودات المجرّدة « 4 » عن الموادّ البعيدة عن القوّة والاستعداد ، فإنّ تفاوت العلوم في الدّرجات بسبب تفاوت « 5 » المعلومات ومهما « 6 » كان المعلوم « 7 » أرفع كان العلم الحاصل به في الدّارين أنفع . ولا شكّ أنّ ذات اللّه تعالى وصفاته أكمل الموجودات ، بل لا نسبة له تعالى إلى شئ من الممكنات في شئ ممّا يتعلّق بكمال الصّفات والذّات ، فلا جرم « 8 » صار العلم به أعلى العلوم
هامش
( 1 ) - الرّحيم : + وبه نستعين مج . : + ربّ يسّر ولا تعسّر . قال الشّيخ الامام الأجلّ الأفضل فخر الملّة والدّين ناصر الاسلام والمسلمين علّامة الدّهر أبو الفضايل محمّد بن عمر الرّازى م .
( 2 ) - ربوبيّته : - م .
( 3 ) - فاعلم أنّ : فإنّ م .
( 4 ) - المجرّدة : المجرّدات م .
( 5 ) - تفاوت : + مراتب م .
( 6 ) - ومهما : فمهما م .
( 7 ) - المعلوم : + أجلّ ومج .
( 8 ) - فلا جرم : + أنّه م .