[ الفصل الثّالث ] [ في برهان اللّم وبرهان الإنّ ]
إشارة إلى برهان اللّم وبرهان الإنّ « 1 » : إنّ الحدّ الأوسط إن كان هو السّبب في نفس الأمر لوجود الحكم ، وهو نسبة أجزاء النتيجة بعضها إلى بعض ، كان البرهان برهان لم ، لأنّه يعطى السّبب في التّصديق بالحكم ويعطى السّبب في وجود الحكم ، فهو مطلقا معط للسّبب .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان سببا للتّصديق فقط فاعطى « 2 » اللميّة في التّصديق ولم يعط اللميّة « 3 » في الوجود فهو المسمّى برهان إنّ ، لأنّه دلّ على إنّيّة الحكم في نفسه دون لميّته في نفسه . فإن كان الأوسط في برهان إنّ ، مع أنّه ليس بعلّة لنسبة حدّى النتيجة هو معلول لنسبة حدّى النتيجة لكنّه أعرف عندنا سمّى دليلا ، مثال ذلك قولك : إن كان كسوف قمرىّ موجودا فالأرض متوسّطة بين الشّمس والقمر لكنّ الكسوف القمرى موجود ، فإذن الأرض متوسّطة . واعلم أنّ الاستثناء كالحدّ الأوسط وقد بيّن التوسّط بالكسوف الّذى هو معلول التوسّط والّذى هو برهان لم أن يكون الأمر بالعكس فيتبيّن الكسوف ببيان توسّط الأرض . وأنت « 4 » يمكنك أن تقيس قياسا حمليّا من القبيلين بحدود مشتركة وليكن الحدّ الأصغر محموما ، والحدّان الآخران قشعريرة غارزة ناخسة و « 5 » حمّى الغبّ ، والمعلول منهما « 6 » القشعريرة . واعلم أنّه لا سواء قولك : إنّ الأوسط علّة لوجود الأكبر مطلقا أو معلول له مطلقا ، وقولك : إنّه علّة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر وهذا ممّا يغفلون عنه ، بل يجب أن تعلم أنّه كثيرا ما يكون الأوسط معلولا للأكبر ، لكنّه علّة لوجود الأكبر في الأصغر .
التفسير « 7 » : الحدّ الأوسط إمّا أن يكون علّة لوجود الأكبر في الأصغر وإمّا أن لا يكون علّة له . فالأوّل برهان اللّم لأنّه كما أعطى لميّة حمل « 8 » الأكبر على الأصغر في الذّهن أعطى لميّة
هامش
( 1 ) - [ برهان اللّم وبرهان الإنّ : برهان لم وبرهان إنّ : في جميع نسخ الإشارات . راجع : الإشارات والتنبيهات لابن سينا ، تصحيح محمود الشهابي ، جامعة طهران 1339 ش . ؛ ص 62 وأيضا شرح المحقّق الطوسي ؛ طبع طهران 1337 ه . ؛ 1 / 306 .
( 2 ) - فاعطى : واعطى م .
( 3 ) - اللمية : - م .
( 4 ) - وأنت : - م .
( 5 ) - و : + في م .
( 6 ) - منهما : - م .
( 7 ) - التفسير : أقول ه ؛ ت . : - ج . : + ولأنّ ج ؛ ه .
( 8 ) - حمل : حكم ت .