والجواب عنه من وجهين ذكرهما أهل التحصيل من المتأخّرين :
الأوّل ؛ أنّا إذا أخذنا اللّادوام جزءا من الموضوع اختلف الوسط ، وعند ذلك لا يبقى القياس ، لأنّ القياس هو الّذى يلزم من تسليم ما فيه من القضايا تسليم المطلوب ، وعند اختلاف الوسط « 1 » لا يكون كذلك فلا يكون قياسا ، ولا تكون القضايا المذكورة فيه صغرى و « 2 » كبرى لأنّ الصغرى أنّما تكون صغرى إذا كانت جزء قياس ، وكذلك الكبرى .
فالشّيخ « 3 » لمّا حاول بيان كذب الكبرى فلابدّ وأن يفرضه على وجه يبقى الكبرى كبرى ويبقى القياس قياسا حتّى يمكنه أن يبيّن كذبه ، وذلك أنّما يبقى إذا كان اللّادوام جزءا من المحمول ، ألا ترى أنّه لمّا حاول التعليل باختلاف الأوسط في كتاب الأوسط جعل ذلك علّة لا لكذب « 4 » الكبرى بل لارتفاع القياس ، فظهر استقامة كلامه في الكتابين .
الثّانى « 5 » ؛ هو أنّ القضيّة أنّما تصير وجوديّة إذا كان اللّادوام جزءا من المحمول ، أمّا إذا كان جزءا من الموضوع لم تكن وجوديّة بل مطلقة ، لأنّا إذا قلنا : كلّ متحرّك لا دائما فهو متغيّر ، لم يكن فيه بيان دوام المحمول أو « 6 » لا دوامه ، وقد عرفت أنّ القضايا أنّما تختلف لأجل اعتبار كيفيّة ثبوت المحمولات للموضوعات . فظهر « 7 » أنّ القضيّة لا تصير وجوديّة إلّا إذا جعل اللّادوام جزءا من المحمول .
لكن بعضهم زيّف « 8 » هذا الجواب بأن قال « 9 » : إنّا « 10 » نعتبر اللّادوام جزءا من الموضوع ومن « 11 » المحمول معا . فنقول : وكلّ ما كان موصوفا بالأوسط لا دائما فهو موصوف بالأكبر لا دائما ، فهذه « 12 » القضيّة وجوديّة من حيث أنّ محمولها غير دائم بدوام ذات الموضوع ، ولا يلزم منه كذب الصغرى لاختلاف « 13 » الوسط « 14 » ، والاعتماد « 15 » في
هامش
( 1 ) - الوسط : الأوسط ج .
( 2 ) - و : + لا مج .
( 3 ) - فالشّيخ : والشّيخ ه .
( 4 ) - لكذب : لكون آ .
( 5 ) - الثاني : + وج ؛ ت ؛ آ .
( 6 ) - أو : وج .
( 7 ) - فظهر : فظاهر ج ؛ ت ؛ م ؛ آ .
( 8 ) - بعضهم زيّف : زيّف بعضهم ج ؛ ت .
( 9 ) - قال : قالوا ه ؛ ت .
( 10 ) - إنّا : إنّما ج .
( 11 ) - من : - مج .
( 12 ) - فهذه : وهذه ج .
( 13 ) - لاختلاف : الاختلاف م .
( 14 ) - الوسط : الأوسط ه ؛ ج .
( 15 ) - والاعتماد : فالاعتماد مج .