تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كلّ وقت حتّى إذا كان في وقت ما موصوفا بأنّه ج بالضّرورة ، أو غير الضّرورة ، وفي ذلك الوقت لا يوصف بب كان هذا القول كاذبا ، كما يفهم من اللّفظ « 1 » المتعارف في السّلب الكلّى . فإذا اتّفقنا على هذا كان قولنا : ليس بعض ج ب على الاطلاق نقيضا لقولنا : كلّ ج ب . وقولنا : بعض ج ب على الاطلاق نقيضا للسّالبة الكليّة . لكنّا نكون قد شرطنا زيادة على ما يقتضيه مجرّد الإثبات والنّفى . ومع ذلك فلا يعوزنا مطلق وجودىّ بهذا الشّرط ، لأنّه ليس إذا كان كلّ ج ب كلّ وقت يكون فيه ج ، يكون بالضّرورة ما دام موجود الذّات فهو ب وقد عرفت هذا . والقوم الّذين سبقونا لا يمكنهم في أمثلتهم واستعمالاتهم أن يصالحونا على هذا ، وبيان هذا فيه طول ، وإن كانت الحيلة أيضا أن نجعل قولنا : كلّ ج ب ، إنّما يقصد فيه قصد زمان بعينه لا يعمّ كلّ « 2 » آحاد ج ، بل كلّ ما هو ج موجودا في ذلك الزّمان . وكذلك قولنا : ليس شئ من ج ب أي من جيمات زمان موجود بعينه ، وحينئذ فإنّا إذا حفظنا في الجزئيّتين ذلك الزّمان بعينه بعد سائر ما يجب أن يحفظ ممّا حفظه سهل ، صحّ التّناقض . وقد قضى بهذا قوم لكنّهم أيضا ليس يمكنهم أن يستمرّوا على مراعاة هذا الأصل ، ومع ذلك فيحتاجون إلى أن يعرضوا عن مراعاة شرائط لها غناء ، وليرجع في تحقيق ذلك إلى كتاب الشّفاء . أقول « 3 » : إنّا بيّنّا « 4 » أنّ الموجبة المطلقة هي « 5 » الّتى ليس فيها إلّا اثبات المحمول للموضوع ، فأمّا بيان دوام ذلك الثبوت أو لا دوامه فليس فيه ألبتّة . وكذلك السّالبة المطلقة هي الّتى ليس فيها إلّا السّلب « 6 » ، فأمّا بيان « 7 » دوام ذلك السّلب أو لا دوامه فليس فيه ، وإذا كان كذلك فالسّلب المطلق لا ينافي الايجاب المطلق لجواز حصولهما « 8 » في زمانين ، بل السّلب لا ينافي الايجاب إلّا إذا عمّ الأزمنة كلّها ، وليس ذلك هو الضّرورى ، إذ من « 9 » الجائز أن يكون الايجاب المطلق « 10 »
هامش
( 1 ) - اللفظ : + المعتاد م .
( 2 ) - كلّ : بل م .
( 3 ) - أقول : التفسير م . : التفسير أقول آ .
( 4 ) - بيّنا : قد بيّنا ج ؛ م .
( 5 ) - هي : - ج .
( 6 ) - السلب : اثبات المحمول عن الموضوع مج .
( 7 ) - بيان : - ه ؛ آ ؛ م ؛ ج .
( 8 ) - حصولهما : حصولها ج .
( 9 ) - من : لمن م .
( 10 ) - المطلق : + الكاذب ه ( ثم شطب عليها ) .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 225 | فخر الدين الرازي