تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
واعلم أنّ في لفظ الشّيخ هيهنا نوع إشكال ، لأنّه قال : « الامكان إمّا أن يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم » ، فقد خصّص هذا الإمكان بما يلازم سلب ضرورة العدم ، وليس كذلك . فإنّ هذا الإمكان حاصل أيضا في سلب ضرورة الوجود ، ألا ترى أنّ إمكان العدم بهذا المعنى محمول على الممتنع والممكن الخاصّ ، لأنّ قولك يمكن « 1 » أن لا يكون بهذا المعنى محمول على الممتنع والممكن الخاصّ « 2 » ، فالإمكان إذن أعمّ من الإمكان في الوجود أو الإمكان في العدم ، والّذى يلزم سلب ضرورة العدم هو إمكان الوجود لا الإمكان المطلق ، فكأنّه فسّر العامّ بالخاصّ . فالواجب « 3 » أن يقال : الإمكان ما يلازم سلب الضّرورة في أحد « 4 » جانبي الوجود والعدم ، فإن كان في جانب الوجود فهو الّذى يلازم سلب ضرورة العدم ، وإن كان في جانب العدم فهو الّذى يلازم سلب ضرورة الوجود . قال « 5 » : « وإمّا أن يعنى به ما يلازم سلب الضّرورة في العدم والوجود » إلى آخره ؛ أقول : قد عرفت أنّ الممكن العامّ هو الّذى يصدق عليه عدم الضّرورة في أحد طرفي « 6 » الوجود أو « 7 » العدم ، والممكن الخاصّ هو الّذى يصدق « 8 » عدم الضّرورة على طرفيه معا ، فحينئذ يكون الممكن العامّ صادقا على طرفي الممكن الخاصّ ، فلأجل « 9 » ذلك نقلوا اسم الممكن إليه من المعنى الأوّل . والواجب « 10 » خارج عن هذا الممكن والقسمة بحسبه ثلاثة : إمّا واجبة ، أو ممكنة ، أو ممتنعة . ولفظ الكتاب هيهنا أيضا مشعر « 11 » بأنّ « 12 » الإمكان الخاصّ ليس هو نفس سلب الضّرورتين ، بل هو أمر يلازم ذلك السّلب ، ونحن قد بيّنّا في كتابنا الكبير أنّه يمتنع أن يكون أمرا ثبوتيّا « 13 » . وهذا البحث وإن كان غير لائق بالمنطق لكنّا « 14 » نحتاج إليه لاستخراج فوائد ألفاظ الكتاب .
هامش
( 1 ) - يمكن : ممكن ج ؛ آ .
( 2 ) - لأنّ قولك . . . الخاص : - مج .
( 3 ) - فالواجب : والواجب ه ؛ ج .
( 4 ) - أحد : احدى مج ؛ ج .
( 5 ) - قال : قوله ه ؛ ج ؛ ت .
( 6 ) - طرفي : جانبي ه ؛ ت .
( 7 ) - أو : وه ؛ ج ؛ ت .
( 8 ) - يصدق : + عليه ه ؛ ت .
( 9 ) - فلأجل : ولأجل ه ؛ ج ؛ ت .
( 10 ) - والواجب : فالواجب آ .
( 11 ) - هيهنا أيضا مشعر : مشعر هيهنا ه ؛ ت .
( 12 ) - بأنّ : - آ .
( 13 ) - ثبوتيا : - م .
( 14 ) - لكنّا : لكنّه آ .