ذلك في فلك شامل لان حركات الأفلاك متشابهة لا يتصور فيها الرجوع والسرعة الا بحسب الرؤية ، وفيه نظر لأنك قد عرفت ان السرعة والبطوء في اجزاء لا بأعيانها من فلك البروج لا يدل مطلقا على وجود التدوير واما الرجوع أو الوقوف فلا يدلّ جزما على وجود التدوير لان بطلميوس بين في المجسطى انه إذا كان فلكان أحدهما خارج المركز وحركته إلى خلاف التوالي والآخر موافق المركز وحركته إلى التوالي وكانت نسبة حركته الخارج المركز إلى حركة الموافق كنسبة ما وقع بين مركز الموافق المنتهى إلى محيط الخارج من الجانبين إلى نصف ذلك الخط فان الكوكب متى وصل إلى جانب البعد الأقرب من الخارج إلى ذلك الخط يرى واقعا مقيما وان كانت النسبة أعظم من النسبة فإذا وصل اليه يرى راجعا .
فان قيل : الرجوع يدل على وجود الدور إذا لم يختص بموضع معين من البروج فنقول : لا نسلم ان الرجوع في هذه الصورة مختص بموضع معين من البروج وانما يكون كذلك لو كان طرف ذلك الخط ساكنا وليس فليس بل علم في العلوية من اختلاف غايتى بعد بينهما اعني التفاوت بين الوسط والتقويم ان لها تداوير إذ لو كان الاختلاف من جهة الخارج لما اختلف غايتاه لكونهما بقدر ما تقتضيه ما بين المركزين حينئذ وعدم اختلافه في نفسه بل كانتا متساويتين ومن تكمل دورة الكواكب في البروج ان له حاملا والا لما تكملت ومن اختلاف زماني اختفاء كل منها تحت الشعاع في اجزاء بأعيانها من البروج مع أن الاختفاء يكون في الذرى فلا يلحقه من جهة التدوير اختلاف بل من جهة الخارج فيقل زمان الاختفاء عند بعده من
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 529
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٥٢٩