واعلم أنّا إن احتجنا في الجزم بصحة البديهيات إلى الجواب عن « 1 » هذه الشبهات - ولا شك « 2 » أنّ الجواب عنها نظري غير ضروري - فحينئذ يتوقف الجزم بصحة الضروريات على النظر ، لكنّ النظر مركب من الضروريات ، فيلزم الدور . وإن لم نحتج في الجزم بها إلى الجواب عن هذه الشبهات ، لم يكن الجواب عنها لازما علينا البتة ، بل كان ذلك كالزيادة المستغني عنها .
وقد أطنبنا في كتاب النهاية في الجواب عن هذه الشبهات ، فمن أراده « 3 » فليطالع ذلك الكتاب . وليكن « 4 » هذا آخر ما نقوله في علم البرهان .
[ في المغالطات ]
وأمّا الكلام في تفصيل المغالطات ، « 5 » فهو أيضا كالفضل المستغني عنه .
لأنّ الإنسان إذا بالغ في تحصيل التصورات ، ثم طلب التصديقات الأولية منها ، فكل ما وجده كذلك ركّب القياس منه على الشرائط التي مرّت في اعتبار التركيبات . فيكون القياس برهانيا لا محالة « 6 » وما لا يكون كذلك لا يلتفت « 7 » إليه وعلى هذا الطريق كان الاشتغال بالأشياء التي يذكرونها أمورا غير محتاج إليها جدا ، فكان ذكرها في الكتب المطولة أولى .
وإن أخّر اللّه في الأجل صنّفنا في المنطق كتابا يورد فيه جميع ما
هامش
( 1 ) پايان نسخه « مل » .
( 2 ) دا : فلا شك .
( 3 ) آك ، دا : أرادها .
( 4 ) دا : لكن .
( 5 ) آك ، دا : المغلّطات .
( 6 ) مج : لا مخالفة .
( 7 ) دا : - لا يلتفت .