قيل : لأنّ الماهية علة للازمها القريب والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ، والكلام المستقصي فيه في الحكمة .
والأقوى أن يقال : « 1 » لو لم يلزم من العلم بالماهية ، العلم بلازمها القريب ، لاستحال تعرّف القضية المجهولة من مقدمتين معلومتين . وفساد التالي يدلّ على فساد المقدم .
بيان الشرطية أنّ محمول النتيجة لا بد وأن يكون خارجا عن ماهية موضوعها ، وإلّا لم يكن مجهول الثبوت له . وإنّما يكون كذلك لو كان خارجا عن ماهية الواسطة ، أو كانت الواسطة خارجة عن ماهية الموضوع ، وإلّا كان محمول النتيجة جزءا لجزء موضوعها « 2 » فيكون جزءا ويعود « 3 » المحال .
وإذا كان كذلك فلو لم يجب في الوصف الخارجي القريب أن يكون بيّن الثبوت للشيء ، لا فتقر كل واحدة « 4 » من المقدمتين المذكورتين أو إحداهما إلى مبيّن آخر . وذلك إمّا القياس ويكون الكلام فيه كالكلام في الأوّل ولزم التسلسل ؛ أو الحس وهو محال ، لأنّه لا يعطي المقدمة الكلية على ما ستعرف . « 5 » فثبت أنّه لو لم يكن اللازم القريب للماهية بيّن الثبوت لها ، لاستحال تعرّف القضية المجهولة .
لا يقال : لازم اللازم ، لازم قريب لذلك اللازم ، فلو كان اللازم بيّن الثبوت للشيء ويلزم من العلم به العلم بلازم اللازم فيلزم أن يكون جميع اللوازم بيّنة الثبوت . « 6 »
هامش
( 1 ) مج : يقول .
( 2 ) مل : موضوعهما .
( 3 ) آك : فيعود .
( 4 ) آك : واحد .
( 5 ) مل : ستعرفه .
( 6 ) آك ، - الثبوت .