المتكثر . فالوجود الذي هو عين ذاته تعالى وجودات ظلية بالنسبة إلى الأشياء ، فذاته باعتبار كونه منشأ لانكشاف الموجودات كالصور « 1 » العلمية لنا « علم بها » ، وباعتبار علمه بذاته وكون ذاته علة للأشياء وكون العلم بالعلة مستلزما للعلم بالمعلول « عالم بها » ، وباعتبار عينية المعلومات مع ذاته وكونها شؤونا واعتبارات في الشهود العلمي لذاته « معلوم » . فالعلم والعالم والمعلوم واحد ، والتغاير اعتباري .
فعند هؤلاء الموجود الحقيقي امر واحد أيضا ليس الّا ، « 4 » لكن في عالم الشهود العلمي لا في عالم الوجود العيني كما ذهب اليه الأوائل . هذا خلاصة ما استقصينا من أقوال هؤلاء الجماعة القائلين بوحدة الموجود ، واللّه الخبير الودود واعلم بحقيقة المقصود .
[ وحدة الوجود عند المتألة ]
واما المتألهة القائلون بوحدة الوجود ، فهم يقولون : ان الوجود ليس محض المعنى الانتزاعي كما قال به المتكلم ، بل له حقيقة ثابتة شخصية قائمة بذاتها ، لا تعدد فيها ولا كثرة بالذات بل لها تعدد بالعرض وبالنسبة إلى انتساب الماهيات إليها ، وهي منشأ انتزاع المعنى الانتزاعي ، وبها يصير الموجود موجودا والكائن كائنا . وأكثرهم يدّعون أيضا اسناد مذهبهم هذا إلى المكاشفة والاشراق والشهود ، وان العقل عن فهمه معزول كالحس في « 2 » درك المعقول . نعم ، بعضهم تصدى لاجراء المنبّهات العقلية على صحة « 3 » هذا المسلك ، فقال : اما الوجود له حقيقة ثابتة ، فلأنّا نجد في الموجود من حيث إنه موجود معنى ينافي اللاشيئية والمعدومية ، وهو المعنى الذي حكموا بأنه مقدم على جميع الاتصافات بالمعاني التي هي غيره ،
و
هامش
( 1 ) - ش : فالصور
( 4 ) : كذا في النسخ .
( 2 ) - م : عن .
( 3 ) - في نسخة « ش » كلمة لا تكاد تقرأ ، وهي مثل : حقيقة ، أحقية ، أحيقة .