( 4 ) : ومرة يقولون : ان الموجود الحقيقي امر واحد والمتعددات ليست تنزلات له ، ولا هو عينها في الخارج ، بل هي مظاهر له ، لا يمكن ظهوره عند الابصار والبصائر الّا في تلك المظاهر ، كالنور بالنسبة إلى الأشعة ، كما يفهم هذا أيضا من بعض اشعار المثنوى وغيره كالفغانى وناصر على الدكنى وأمثالها « 1 » ، ويلوح من ظاهر بعض كلمات السيد الداماد والشيخ البهائي ؛ واللّه تعالى يعلم « 2 » ، تعالى عما يقول الظالمون ويصف الواصفون علوّا كبيرا .
[ معنى وحدة الموجود ]
وقد يطلق وحدة الموجود على معنيين آخرين : أحدهما : ان العارف السالك إذا ارتاض نفسه وصيّرها منزهة عن الغواشي الهيولانية ومجردة عن العلائق المادية والعوائق الجسمانية واجتهد في معرفة ربه تعالى ونظر بعين اليقين إلى آثار صنعه ولطفه ، واستفاد منها اتصافه تعالى بجميع صفات الكمال وسمات الجمال ، يحصل له شوق إلى الاتصال بتلك الحضرة المقدسة ، فيصير أولا بحيث يلاحظه في ضمن كل شيء لا بالمخالطة بل « 3 » من حيث إنه صانعه ومدبره ، وينظر إلى كل شيء من حيث إنه يدل عليه ويهدى اليه تعالى ، ثم يزداد شوقه فيصير حبّا ، ثم عشقا ، ثم حيرة ، فيرى كل شيء انه هو ، فيزداد حيرة حتى يصير ولها ، فيفنى فيه وينسى عن ذاته بكليته ، فيرى كل شيء ونفسه انه هو ، كما هو مفاد حديث : كنت سمعه الّذى يسمع به - « 4 » الحديث . فهذا عنده الموجود ليس الّا واحدا بمعنى انه لا يرى ولا يفهم الأشياء لكثرة ولهه به لا انه كل في نفس الامر . وهذا هو الذي يمكن ان يقال بصحته وأنه لا نافى « 5 » له في الشرع بحسب الظاهر ، واللّه يعلم .
هامش
( 1 ) - اى كأمثال تلك الاشعار . وفي م : أمثالهما .
( 2 ) - ش : البهائي في ذاته تعلم تعالى اللّه .
( 3 ) - ش : - لا بالمخالفة بل .
( 4 ) - « صحيح البخاري » ج 8 ، ص 131 . « التوحيد » ص 400 .
( 5 ) - كذا .