تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وثانيهما : ان الأشياء في الشهود العلمي والعالم العقلي موجودة بالوجود الحقيقي الذي هو عين ذات الباري ، واما بحسب الوجود الخارجي والشهود العيني فمباينة له ومغايرة لذاته ، كما ذهب اليه بعض المحققين كابن الجمهور « 1 » اللحساوى والمحقق الطوسي في « رسالة العلم » ، والمحقق الخفرى ونظائرهم ، واستدلوا عليه بالبرهان القائم على أن الواجب تعالى كان عالما في الأزل بالأشياء على ما هي عليه في ما لا يزال ؛ ولما كان العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فالعلم الحاصل بالفعل يقتضى معلوما حاصلا بالفعل ، والأشياء لم تكن بأعيانها الخارجية موجودة في الأزل ، فلا بد أن تكون موجودة في أصل الذات بوجود الذات في عالم الشهود العلمي . وذلك لان علمه تعالى بها اما حصولي أو حضوري ؛ لا سبيل إلى الأول ، لأنه اما ان يكون بحضور الصورة القائمة بذاته تعالى كما ذهب اليه انكسيمانس الملطى ، فيلزم كون ذاته تعالى محلا للحوادث أو تعدد القدماء وكونه محلا للكثرة ؛ أو القائمة بجوهر آخر ، كما ذهب اليه ساليس الملطى « 2 » واختاره الشيخ في « الإشارات » ، فيلزم تعدد القدماء أو حدوث علمه تعالى والقائمة « 3 » ، كما تحقق في محله . ويرد على الكل افتقاره تعالى في صفته الكمالية إلى الغير ، وكونه جاهلا قبل الصور والجوهر والتسلسل فيهما ؛ أو كونه موجبا بالنسبة اليهما ، وعدم كون علمه عين ذاته ، وغير ذلك من المفاسد . واما الثاني فلا يخلو ( 1 ) : اما ان يكون الأشياء « 4 » حاضرة بذواتها العينية ، والمفروض انها حادثة فيما لا يزال كل في وقت معين وهي بديهي البطلان . ( 2 ) : أو بذواتها الذهنية ولا ذهن سوى ذاته تعالى ، فيلزم أن تكون موجودة في ذاته تعالى بوجودات ظلية مثالية هي عين وجود ذاته تعالى لئلا يلزم كون ذاته ظرفا لوجود
هامش
( 1 ) - كابن ابن جمهور - صح .
( 2 ) - هو طالس الملطى .
( 3 ) - م : أو حدوث علمه تعالى أو كون تلك الصور قائمة بذاتها .
( 4 ) - ش : - الأشياء .