والأول والثالث شاملان للواجب والممكن معا ، والثاني مختص بالواجب فقط .
والثاني : ما ذهب اليه المتكلمون المسمّون بالمحجوبين ، وهو ان لا معنى للوجود الّا المفهوم الانتزاعي الذي ينتزعه العقل من الموجودات ، وهو المعنى الأول من المعنيين الأولين .
والثالث : ما ذهب اليه الصوفية المسمّون بالمحققين ، وهو ان الوجود أصل في جميع الأشياء ، والماهيات شؤون وعوارض واعتبارات له . وهذا هو المشهور بوحدة الموجود ، كما أن الأول بوحدة الوجود . اما القائلين « 1 » بالمذهب الثاني ، فلم اطلع على دليل لهم على ما ادّعاهم « 2 » الّا استنادهم إلى المكاشفات والمشاهدات الحاصلة بالرياضات ، ويقولون : فهم هذا المرام فوق ادراك العقول والافهام . ثم هؤلاء أقوالهم مختلفة ، وكلماتهم متشتتة بحيث لا يمكن نظمها في سلك واحد ؛ فمرة يقولون :
( 1 ) : ان الوجود الحقيقي هو عين ذات الباري تعالى ، إذا تنزل مرتبة يصير عقلا أولا ، ومرتبتين عقلا ثانيا ، وهكذا إلى أن يصير جمادا ، وهو آخر مراتب التنزل ؛ ثم يأخذ في الترقي فيصير نباتا ثم حيوانا ثم انسانا ثم نفسا فلكيا ثم عقلا ثم وجودا محضا « 3 » . فالموجود الحقيقي في جميع المراتب هو ذات الوجود ، واما الماهية العقلية والنفسية وما عداهما عوارض واعتبارات يعرضها باعتبار التنزلات . وهو الذي ذهب اليه صدر الدين الشيرازي في « الشواهد « 4 » الربوبية » والشبسترى كما يلوح من
هامش
( 1 ) - القائلون . - ظ .
( 2 ) - كذا ، والصواب : ادعوه أو مدعاهم . وفي م : ادعوا .
( 3 ) - م : صرفا .
( 4 ) - كذا ، والصواب : شواهد . ومن هنا يعلم أن هذه الرسالة ليست من صدر المتألهين ( ره ) كما قدّمنا في المقدمة .