الفائدة الثانية في ذكر سبب نزول هذه السورة
وفيه أقوال : فعن جابر وابىّ : ان المشركين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انسب لنا ربك ، فنزلت السورة .
وعن ابن عباس : ان عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة اتيا النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال عامر : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ فقال : إلى اللّه ، فقال : صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب ؟ فنزلت السورة ، فأرسل اللّه الصاعقة على أربد فأحرقته ، وطعن عامر في خنصره فمات .
وعن الضحاك وقتادة ومقاتل : انه جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا محمد ، صف لنا ربك لعلّنا نؤمن بك ، فان اللّه انزل نعته في التوراة . فنزلت السورة وهي نسبة اللّه خاصة .
وروى عطاء عن ابن عباس : انه قدم وفد نجران فقالوا لرسول اللّه : صلّى اللّه عليه وآله صف ربك أمن زبرجد أو ياقوت أو ذهب ؟ فقال : إنّ ربّى ليس من شيء لأنّه خالق الأشياء ، فنزل :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
. قالوا : هو واحد وأنت واحد ! فقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
. قالوا : زدنا من الصفة . فقال :
اللَّهُ الصَّمَدُ
. فقالوا : وما الصمد ؟ فقال : الّذى يصمد إليه الخلق في الحوائج ، فقالوا : زدنا . فنزل :
لَمْ يَلِدْ
كما ولدت مريم ،
وَلَمْ يُولَدْ
كما ولد عيسى ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
، يريد نظيره من خلقه .
وقيل : ان عبد اللّه بن سلام انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنشدك باللّه هل تجدني في التّوراة رسول اللّه ؟ فقال : انعت لنا